[ عدم جواز الفصل بين « حتى » و « أو » وبين الفعل ]
قال ابن مالك : ( ولا يفصل الفعل من « حتّى » ولا « أو » ب « إذن » ولا بشرط ماضي اللفظ خلافا للأخفش ، وقد تعلّق قبل الشرط الآخذ حقّه « حتّى » وفاقا له و « كي » وفاقا للفرّاء ) .
شرح
ف « ناعب » عطف على « مصلحين » وإنما جرّ لتوهم أن الشاعر قال : بمصلحين من حيث إن المحل صالح للباء .
وأما العطف على المعنى فلا بد فيه من تأويل الكلام المعطوف على بعضه بكلام آخر يصح معه العطف كما رأيت من تأويل : « لن ترى » ب « لست براء » .
وأما أن العطف في نحو : لأقتلنّ الكافر أو يسلم ؛ من العطف على التوهم فليس بظاهر ؛ لأن العطف على التوهم إنما يكون على شيء له استحقاق قبل أن يعطف عليه لما توهم فيه ، ولا شك أن « لألزمنك » قبل أن يقال : أو تقضيني ديني ، و « لأقتلن الكافر » قبل أن يقال : أو يسلم ، لا يستحق أن يكون مصدرا بل ولا يجوز فيه ذلك ، وإنما لما عطف على الفعل المذكور ما هو اسم في التقدير وجب أن يقدر ما عطفت عليه اسما ليصح العطف ، فإنما احتجنا إلى تقديره اسما من أجل أن المعطوف اسم ، والاسم لا يعطف على الفعل إلا في موضع خاص ( 1 ) ، وإذا كان كذلك فالعطف في نحو : لأقتلنّ الكافر أو يسلم ؛ من باب العطف على التوهم في شيء وإنما عطف على التحقيق لكنه بتأويل في المعطوف عليه ، وقد عرفت الموجب للتأويل ما هو ؟
قال ناظر الجيش : قال الشيخ ( 2 ) مشيرا إلى ما ذكر : ثبت هذا في بعض النسخ التي عليها خطه رحمه الله تعالى ، قال : وثبت في نسخة أخرى ما نصه :
ولا يفصل الفعل من « حتى » ولا « أو » بظرف [ 5 / 113 ] ولا شرط ماض خلافا -
هامش
- ( 1 / 165 ، 306 ) ( هارون ) إلى الأحوص ، وقد رواه الجاحظ في البيان والتبيين ( 2 / 261 ) ثالث ثلاثة أبيات ونسبها للأحوص .
والشاهد في قوله : « ولا ناعب » حيث ضبط بالجر عطفا على مصلحين لما توهم أن الشاعر قال :
بمصلحين من حيث إن المحل صالح للباء ، والبيت في الإنصاف ( ص 193 ) ، وابن يعيش ( 2 / 52 ) ، ( 5 / 68 ) والمغني ( ص 478 ، 553 ) ، والخزانة ( 2 / 140 ) ، ( 3 / 507 ) .
( 1 ) وذلك إذا كان الاسم يشبه الفعل لتقارب المعنى .
( 2 ) انظر : التذييل ( 6 / 600 ) .