. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المعطوف على جواب الشرط المقدر ، لكنهم إنما ذكروا ذلك في العطف ب « الفاء » وب « الواو » ، فإن لم يكن ذلك شرطا تمّ ما ذكرته ، وإن كان شرط هذا العطف أن يكون ب « الفاء » أو ب « الواو » لم يتم إلا أن يقال : حملت « أو » في ذلك عليهما شذوذا .
فإن قيل : ليس المعنى على عطف « تموت » على « تعش » ! ! قلت : قد قال الشيخ : ولو عطف على : « تعش ذا يسار » فجزم وقال : أو تمت لكان المعنى صحيحا وكان يكون من عطف الفعل على الفعل لا من عطف الاسم على الاسم .
وإذا قد تقرر هذا فلنذكر أمورا :
منها : أن تقييد المصنف « أو » بقوله : الواقعة موقع « إلى أن » أو « إلّا أن » مفيد أمرين وهما : تفسير معناها إذا نصب الفعل بعدها ، وتمييزها من « أو » التي يؤتى [ بها ] للعطف المحض فإن الفعل الذي بعدها يشارك في الإعراب الذي قبلها ، وقد ينصب ب « أن » مضمرة إذا كان قبل « أو » اسم لا يصح عطف الفعل عليه لكن لا يكون إضمار « أن » لازما بل جائزا كما سيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى .
ومنها : أن « أو » هذه ترد بعد الخبر والطلب أما الخبر فنحو قوله :
3838 - كسرت كعوبها أو تستقيما
ونحو : ما يأتينا أو يستشفع لنا .
وأما الطلب فنحو قولك في الأمر : الزمه أو يقضيك حقك ، واضربه أو يستقيم ، وفي النهي : لا تتركه أو يقضيك حقك ، ولا تعجل أو يفتح الله ، ولا فرق في ذلك بين الخبر والطلب إلا أن في الخبر يجوز لك العدول عن نصب الفعل وأن تعطفه على ما قبله ، وأما في الأمر والنهي فالعطف ممتنع معهما ولا يخفى وجه امتناعه ( 1 ) ، فأما قول القائل :
3839 - على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي . . . لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى ( 2 )
-
هامش
( 1 ) وهو أنه لا يجوز عطف الخبر على الانشاء وبالعكس . انظر : المغني ( 482 ) وما بعدها .
( 2 ) هذا البيت من الطويل وهو لمتمم بن نويرة كما في الكتاب ( 3 / 9 ) واللسان « بعض » .
الشرح : البعوضة : ماءة معروف بالبادية ، بها كان مقتل مالك بن نويرة فيمن قتلوا بأمر خالد بن الوليد ، والبيت حض للنساء على أن يبكين هؤلاء القتلى ويخدشن أحرار وجوههن ، وحر الوجه : ما أقبل عليك منه ، أو هو الخد أو الوجنة . -