تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4188

مساهمون:

ص٤١٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومنها : أن الشيخ جعل العطف في نحو : لألزمنك أو تقضيني ديني ، ولأقتلن الكافر أو يسلم عطفا على التوهم ، فإنه لما قرر المسألة قال ( 1 ) : ونظير العطف على التوهم - يعني في المسألة المذكورة - قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ ( 2 ) ثم قال تعالى بعد ذلك : أَوْ كَالَّذِي ( 3 ) ؛ لأن معنى ذلك : أرأيت كالذي حاجّ إبراهيم ؟ قال : ومنه قول الشاعر : 3841 - أجدّك لن ترى بثعيلبات . . . ولا بيدان ناجية ذمولا ولا متدارك واللّيل طفل . . . ببعض نواشغ الوادي حمولا ( 4 ) قال : فقوله : « ولا متدارك » عطف على معنى : لن ترى بثعيلبات ، كأنه قال : أجدك لست براء ولا متدارك . انتهى . فاقتضى كلامه صريحا أن لا فرق بين العطفين ، فالعطف على التوهم هو العطف على المعنى عنده ، وكذا عنده العطف على المعنى هو العطف على التوهم ، وأن العطف في نحو : لأقتلن الكافر أو يسلم ؛ من العطف على التوهم الذي هو عنده عطف على المعنى ، وكلام الأمرين فيه نظر وبحث : أما العطف على التوهم والعطف على المعنى فالظاهر أنهما غيران ؛ وذلك أن العطف على التوهم ليس فيه إلا أن يتوهم أن المعطوف عليه على حالة يصح اتصافه بها دون تأويل في الكلام كما في قول القائل : 3842 - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة . . . ولا ناعب إلّا ببين غرابها ( 5 ) -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل ( 6 / 599 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 258 . ( 3 ) سورة البقرة : 259 . ( 4 ) هذان البيتان من الوافر وهما للمرار بن سعيد الأسدي . الشرح : ثعيلبات وبيدان موضعان ، والناجية : الناقة السريعة ، وذمولا : الذمول : ضرب من سير الإبل وهو السير السريع اللين ، ونواشغ الوادي : أعاليه ، والحمول : الهوادج . والشاهد فيه : عطف « ولا متدارك » على معنى « لن ترى بثعيلبات » والبيتان في معاني القرآن ( 1 / 171 ) ، والخصائص ( 1 / 388 ) والخزانة ( 1 / 262 ) . ( 5 ) هذا البيت من الطويل وهو للأحوص الرياحي ، وقيل : الفرزدق وبحثت في ديوانه فلم أجده وقد أنشده سيبويه في الكتاب ثلاث مرات ، نسبه في واحدة ( 3 / 29 ) للفرزدق ، ونسبه في المرتين الأخريين -