تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4185

مساهمون:

ص٤١٨٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إحداهما : كونها يقصد بها الغاية أو الاستثناء وهذه الجهة ترجع إلى تفسير المعنى . والجهة الثانية : كونها عاطفة وهذه الجهة ترجع إلى تفسير الإعراب ، وإذا كان كذلك تعيّن التعرّض إلى ذكر كل من الجهتين ولا يستغنى عن إحداهما بالأخرى . وأما البيت الذي أنشده فإن ابن عصفور أنشده في كتبه ( 1 ) وجعل النصب فيه بعد « أو » ضرورة ، وعلل منع التقادير الثلاثة بما ذكره الشيخ من أنه لا يلزم من التماس الغنى عيشة في يسار إلا أن يقع الموت أو إلى أن يقع الموت . والذي فهمته من كلام الشيخ المقتدى فيه بابن عصفور أنه لا يلزم من التماس الغنى حصوله ، وإذا لم يحصل فكيف يعيش في يسار ؟ فإن كان هذا هو مراده فكيف قال بعد ذلك : وإنما المعنى : والتمس الغنى يكن لك عيش في يسار أو موت قبل إدراك اليسار فتعذر ؟ وإن كان مراده غير ذلك فالله تعالى أعلم . والذي يظهر لي في هذا البيت أن « أو » عاطفة فعلا على فعل لا مصدرا مؤولا على مصدر متوهّم ، وذلك أن الجمل المقتضية طلبا يجوز أن تضمن معنى الشرط فيكون لها جواب مجزوم على ما هو المقرر عند أهل الصناعة ، والفعل الواقع بعد جواب مجزوم يجوز فيه أوجه [ 5 / 112 ] ثلاثة ( 2 ) : أحدها : النصب بإضمار « أن » ولا شك أن قوله : « فسر في بلاد الله » جملة طلبية ضمنت معنى الشرط ، وكذا جزم « تعش » الذي هو جواب ، فكما يجوز النصب ب‍ « أن » مضمرة للفعل المعطوف على جواب الشرط الصريح كذا يجوز نصب الفعل -
هامش
( 1 ) ذكره في المقرب ( 1 / 263 ) وفي شرح الجمل ( 2 / 156 ) ، وقال في شرح الجمل : ( ولا تنصب في غير ما ذكرنا إلا ضرورة كقوله : فسر في بلاد الله والتمس الغنى . . . تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا ثم قال : ألا ترى أنه لا يتصور أن تكون بمعنى « كي » لأنه لا يلتمس الغنى كي يموت ، ولا يلزم إذا التمس الغنى أن يعيش ذا يسار إلى أن يموت ، فلذلك جعلنا النصب بعدها ضرورة ) . ( 2 ) ذكر المؤلف وجها ، والوجهان الآخران : الرفع على الاستئناف ، والجزم عطفا على الجواب المجزوم ، وقد قرئ بالأوجه الثلاثة قوله تعالى : فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [ البقرة : 284 ] ، وانظر البيان ( 1 / 186 ) والتبيان ( ص 233 ) .