. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الشاعر ( 1 ) :
3824 - ليس العطاء من الفضول سماحة . . . حتّى تجود وما لديك قليل ( 2 )
بناء على أنك لو جعلت « إلّا أن » مكان « حتى » فقلت : ليس العطاء من الفضول سماحة إلا أن تجود وما لديك قليل ؛ كان المعنى صحيحا ، وأرى أنك لو جعلت « إلى أن » فيه مكان « حتى » لم يكن المعنى فاسدا .
وإذا كان الفعل بعد « حتى » غاية أو علة كان من تمام الجملة التي قبلها فعند سيبويه ( 3 ) أنها [ 5 / 108 ] حرف جر والفعل بعدها نصب ب « أن » مضمرة ، ولا يجوز إظهارها ؛ لأن « حتى » صارت لطولها بدلا من اللفظ ب « أن » ، وعند الكوفيين ( 4 ) النصب بعد « حتى » بها ، ولو أظهرت « أن » فقلت : لأسيرنّ حتى أن أصبّح القادسية ؛ جاز وكان النصب ب « حتى » و « أن » بعدها توكيد .
قال الكسائي ( 5 ) : « حتى » لا تخفض إنما تخفض بعدها « إلى » مضمرة ومظهرة فيقال : أكلت السمكة حتى رأسها ، وحتى إلى رأسها ، فقد حصل بهذا أن « حتى » لا تعمل في الأسماء إذ كان الخفض بعدها بغيرها .
وقال الفراء ( 6 ) : حتى من عوامل الأفعال ، وقال في حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 7 ) ، هي الخافضة ل « مطلع » لما قامت مقام « إلى » .
والمختار قول سيبويه ؛ لأنه لو كانت « حتى » هي الناصبة للفعل للزم إما حسن الخفض بالجار المحذوف ، وإما كون « حتى » تعمل الجر في الأسماء والنصب في الأفعال ، ولظهر الجر قبلها في نحو : لأسيرن حتى تغرب الشمس ؛
كما ظهر قبل -
هامش
( 1 ) هو المقنع الكندي كما في شرح شواهد المغني ( 372 ) .
( 2 ) هذا البيت من الكامل وأراد بالفضول : المال الزائد ، والسماحة : الجود ، والشاهد : في « حتى » فإن ابن مالك ذكر أنها بمعنى « إلا أن » . والبيت في المغني ( ص 125 ) ، وشرح شواهده ( ص 372 ) ، والعيني ( 4 / 412 ) ، والهمع ( 2 / 9 ) ، والدرر ( 2 / 6 ) ، والأشموني ( 3 / 297 ) .
( 3 ) انظر : الكتاب ( 3 / 17 ) .
( 4 ) انظر : الإنصاف ( ص 597 ) مسألة رقم ( 83 ) ، والهمع ( 2 / 8 ) ، والأشموني ( 3 / 298 ) .
( 5 ) انظر : الهمع ( 2 / 8 ) .
( 6 ) انظر : معاني القرآن ( 1 / 137 ) ، والهمع ( 2 / 8 ) .
( 7 ) سورة القدر : 5 .