تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4170

مساهمون:

ص٤١٧٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
داخلا في معنى الأول من نهي أو نفي أو غير ذلك من الأشياء التي يذكر جوابها لكونه مخالفا له ، فلما لم يكن داخلا فيه نصب بالخلاف ، وردّ ذلك بأمرين : أحدهما : أن عوامل الأفعال بالنسبة إلى العمل فرع عوامل الأسماء ، ولا شك أن الخلاف أمر معنوي ولا يوجد نصب في الاسم بعامل معنوي . ثانيهما : أن الخلاف لو كان ناصبا لجاز أن يقال : ما قام زيد بل عمرا ، وأيضا فليس نصب الثاني لمخالفة الأول بأولى من نصب الأول لمخالفة الثاني . وأما الجرمي فإنه قد قال : قد وجد الفعل بعد « الفاء » و « الواو » منصوبا ولم يقم دليل على إضمار « أن » فكان النصب بهما ، ولا يخفى فساد هذه الدعوى ؛ لأن « الفاء » مثلا قد ثبت أنها حرف عطف في غير هذا الموضع فينبغي أن تحمل على ما ثبت لها من العطفية وإذا كانت حرف عطف وجب أن يكون النصب بعدها ب‍ « أن » مضمرة ، فقد قام الدليل على الإضمار . وإذ قد عرف هذا فلنذكر كلام الإمام بدر الدين ثم نردفه بما سنقف عليه : قال ( 1 ) رحمه الله تعالى : ينصب الفعل ب‍ « أن » لازمة الإضمار بعد « لام » الجحود ، و « حتى » و « الواو » و « الفاء » وأما « لام » الجحود فهي المؤكدة لنفي خبر « كان » ماضية لفظا نحو : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ( 2 ) أو معنى نحو : لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ( 3 ) وسميت مؤكدة لصحة الكلام بدونها ، كما تقول في نحو : ما كان زيد ليفعل : ما كان زيد يفعل ، لا لأنها زائدة لا معنى لها ، إذ لو كانت كذلك لما كان لنصب الفعل بعدها وجه صحيح ، وإنما هي لام اختصاص ( 4 ) دخلت على الفعل لقصد معنى : ما كان زيد مقدرا أو هامّا أو مستعدّا أن يفعل ( 5 ) ، وكذا قال سيبويه ( 6 ) : وكأنك إذا مثلت قلت : ما كان زيد لأن يفعل أي : ما كان زيد لهذا الفعل ، ولام الجر مختصة بالأسماء فلذا وجب في -
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل للامام بدر الدين ( 4 / 22 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 143 . ( 3 ) سورة النساء : 137 . ( 4 ) في ( ج - ) ، ( أ ) : الاختصاص . ( 5 ) انظر : الأشموني ( 3 / 293 ) وقد عزا هذا الكلام للمصنف في شرح التسهيل وهو خطأ وانظر حاشية الصبان ( 3 / 293 ) . ( 6 ) انظر : الكتاب ( 3 / 7 ) .