. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المضارع إذا وليها نصبه ب « أن » مضمرة لتكون هي والفعل في تأويل اسم مجرور باللام ، ولا يجوز إظهار « أن » بعد « لام » الجحود ؛ إما لأن ما قبل « اللام » من التقدير قد دل على الاستقبال فأغنى عن ظهور « أن » وإما لأن ما بعد « اللام » جواب ونقض لفعل ليس في تقدير اسم كأنه قيل : زيد سيفعل فقلت : ما كان زيد ليفعل ، فلو أظهرت « أن » لجعلت مقابل الفعل لفظ الاسم وهو قبيح ، وقال الكوفيون ( 1 ) : اللام هي العاملة ، وأجازوا تقديم معمول الفعل عليها وأنشدوا :
3823 - لقد عذلتني أمّ عمرو ولم أكن . . . مقالتها ما دمت حيّا لأسمعا ( 2 )
وهو عند البصريين ( 3 ) محمول على إضمار فعل كأنه قال : ولم أكن لأسمع مقالتها .
وأما « حتى » فيليها الفعل المضارع منصوبا ب « أن » مضمرة إذا كانت حرف جر بمعنى « إلى » أو « كي » فالأول نحو قولك : أنا أسير حتى أدخلها تريد : أن الدخول غاية للسير ومثله : لأمشينّ حتى تغيب الشمس ، وقوله تعالى : لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 4 ) ، والثاني : كقولك : سرت حتى أدخلها ، تريد أن الدخول علة للسير ، ومثله : سألته حتى يعطيني ، ولأتوبنّ حتى أدخل الجنة ، وزاد الشيخ ( 5 ) - رحمه الله تعالى - كونها بمعنى « إلا أن » واستشهد بقول -
هامش
( 1 ) انظر الإنصاف ( ص 593 ) مسألة رقم ( 82 ) وشرح الكافية للرضي ( 2 / 250 ) وابن يعيش ( 7 / 29 ) .
( 2 ) هذا البيت من الطويل ولم أهتد إلى قائله ، والشاهد فيه : قوله : « مقالتها » حيث ذهب الكوفيون إلى أنه مفعول به تقدم على عامله وهو الفعل المضارع المقترن ب « لام الجحود » الذي هو قوله : « لأسمعا » وجوزوا أن يتقدم معمول المضارع المنصوب ب « لام الجحود » على اللام ، وقال البصريون : لا يجوز أن يتقدم المضارع المقرون بلام الجحود عليه وخرجوا البيت على أن قوله : « مقالتها » مفعول به لفعل محذوف يدل عليه هذا الفعل المذكور وأصل الكلام : ولم أكن لأسمع مقالتها ثم بين هذا الفعل المحذوف بقوله : « لأسمعا » ، والبيت في ابن يعيش ( 7 / 29 ) ، والإنصاف ( ص 593 ) وشرح الكافية للرضي ( 2 / 250 ) ، والخزانة ( 3 / 622 ) .
( 3 ) انظر : الإنصاف ( ص 595 ) ، وابن يعيش ( 7 / 29 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 250 ) .
( 4 ) سورة طه : 91 .
( 5 ) أي والده العلامة ابن مالك ، وانظر المغني ( ص 125 ) .