. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يجمعوا بين « اللام » و « أن » في اللفظ ، ويدلك على المقابلة أنه لا يجوز : ما كان زيد سيقوم ، ولا : سوف يقوم ؛ استغناء بقولهم : ليقوم .
وفي الشرح المذكور أيضا : وسأل محمد بن الوليد ( 1 ) ابن أبي مسهر ( 2 ) - وكانا قد قرآ كتاب سيبويه على المبرد - فقال له : لم أجاز سيبويه إظهار « أن » مع لام « كي » ولم يجز ذلك مع لام النفي ؟ فلم يجب بشيء . انتهى .
وإذ قد عرف هذا فلنذكر أمورا تتعين الإشارة إليها :
منها : أنهم ذكروا أن النفي في هذه المسألة - أعني نفي الكون - إنما يكون ب « ما » أو ب « لم » ولا يكون ب « إن » ولا ب « لا » ولا ب « لما » ولا ب « لن » ( 3 ) .
ومنها : أن بعضهم ( 4 ) ذهب إلى أن أخوات « كان » تجري مجرى « كان » في ما ذكر قياسا فيقال : ما أصبح زيد ليضرب عمرا ، ولم يصبح زيد ليذهب ، وذهب بعضهم ( 5 ) إلى جواز ذلك في « ظننت » أيضا نحو : ما ظننت زيدا ليضرب عمرا ، ولم أظنّ زيدا ليضرب عمرا ، وهذا كله غير مقبول إذ لم يرد منه شيء في كلام العرب .
ومنها : أنهم ذكروا أنه لا يجوز في نفي « كان زيد سيفعل » أن يقال : ما كان زيد يفعل ، فيسقط اللام ( 6 ) .
ومنها : أنهم اختلفوا في خبر « كان » ما هو في مثل هذا التركيب ؟
فالبصريون ( 7 ) يرون أنه محذوف وهو الذي تتعلق به « اللام » فالنفي واقع على الخبر المحذوف ويلزم من انتفائه انتفاء متعلقه ، فالتقدير في وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ( 8 ) : وما كان الله مريدا لإضاعة إيمانكم ، ويكون خبر « كان » قد التزم -
هامش
( 1 ) هو : محمد بن الوليد التميمي النحوي أبو الحسن واشتهر بابن ولاد ، وأخذ عن المبرد وثعلب ، توفي سنة ( 298 ه - ) بمصر وقد بلغ الخمسين . وانظر ترجمته في بغية الوعاة ( 1 / 259 ) .
( 2 ) هو : محمد بن أحمد بن مروان بن سيرة أبو مسهر النحوي ، له الجامع في النحو والمختصر وأخبار أبي عيينة . انظر : بغية الوعاة ( 1 / 47 ) .
( 3 ) انظر : الهمع ( 2 / 8 ) ، والأشموني ( 3 / 294 ) .
( 4 ) انظر : الهمع ( 2 / 8 ) .
( 5 ) انظر : الهمع ( 2 / 8 ) .
( 6 ) هذا ظاهر مذهب سيبويه ، انظر : الكتاب ( 3 / 7 ) .
( 7 ) انظر : التبيان للعكبري ( ص 124 ) ، والهمع ( 2 / 8 ) ، والأشموني ( 3 / 292 ، 293 ) .
( 8 ) سورة البقرة : 143 .