. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
حذفه في هذا التركيب ، وحامل البصريين على ذلك أن المضمرة ينسبك منها مع الفعل مصدر مقدر جره ب « لام » الجر ، ولا شك أن ذلك غير صالح لأن يكون خبرا . وذهب الكوفيون ( 1 ) إلى أن الواقع بعد « اللام » هو الخبر ، وقد عرفت أن « اللام » عندهم هي الناصبة للفعل بعدها .
وكون الواقع بعد اللام هو خبر هو ظاهر كلام المصنف لقوله : بعد اللّام المؤكّدة لنفي في خبر « كان » .
لكن قال الشيخ ( 2 ) : يتركب من قوله مذهب لم يقل به أحد ؛ لأنه زعم أن « أن » لازمة الإضمار وأن النصب بها ، وزعم أن الفعل خبر وهذا ليس بقول بصري ولا كوفي . انتهى .
ولا شك أن الذي يعطيه كلام المصنف صريحا أن الواقع بعد « اللام » هو خبر « كان » إلا إن كان قد تجوز فأطلق اسم الخبر على متعلق الخبر ، وقد يرشد إلى ذلك قول بدر الدين ولده ( 3 ) : وإنما هي لام اختصاص دخلت على الفعل لقصد : ما كان زيد مقدرا أو هامّا أو مستعدّا لأن يفعل ، على أن قول البصريين يلزم منه لزوم حذف الخبر في هذا
التركيب ، وبعد فقول البصريين يلزم منه وجوب حذف خبر « كان » وقول الكوفيين يلزم منه أن تكون « اللام » هي الناصبة للفعل .
ثم إن الشيخ قال ( 4 ) : والدليل على صحة ما قدّره البصريون أنه قد جاء مصرحا به في بعض كلام العرب قال الشاعر :
3826 - سموت ولم تكن أهلا لتسمو . . . ولكنّ المضيّع قد يصاب ( 5 )
-
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( ص 124 ) والهمع ( 2 / 8 ) ، والأشموني ( 3 / 292 ، 293 ) .
( 2 ) انظر : التذييل ( 6 / 581 ) .
( 3 ) انظر : شرح التسهيل للإمام بدر الدين ( 4 / 23 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ود / محمد بدوي المختون .
( 4 ) انظر : التذييل ( 6 / 582 ) والارتشاف ( 2 / 399 ) تحقيق د / مصطفى أحمد النماس .
( 5 ) هذا البيت من الوافر لقائل مجهول . واستشهد به : على صحة ما ذهب إليه البصريون من أن خبر « كان » في نحو : ما كان زيد ليفعل ؛ محذوف وأن اللام متعلقة به بدليل التصريح به في قوله :
. . . . . . ولم تكن أهلا لتسمو
مع وجود اللام والفعل بعدها ، وقد رده المؤلف بأن التركيب الذي يشتمل على قوله : « أهلا » غير التركيب الذي لا يشتمل عليه وهو الصواب فقد يكون أهلا وقد لا يكون لهذا الفعل . والبيت في التصريح ( 2 / 235 ) ، والهمع ( 2 / 8 ) ، والارتشاف ( 3 / 400 ) .