تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4169

مساهمون:

ص٤١٦٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« اللام » و « حتى » فلأنهما حرفا جر ومعناهما إذا نصب الفعل بعدهما كمعناهما فوجب أن يقدر ما دخلتا عليه اسما ولا يقدر الفعل إلا بحرف مصدري ، ولا جائز أن يكون ذلك الحرف « أنّ » ؛ لأنها لا دخول لها على الأفعال ، ولا جائز أن يكون « ما » لأن الفعل منصوب و « ما » لا تنصب ظاهرة فكيف تنصب مضمرة ؟ ولا جائز أن يكون « كي » أما إن كانت الجارة فظاهر ، وإن كانت غير الجارة فلم يثبت لها أن تعمل مضمرة ، كيف والكوفيون ينفون أن تكون « كي » ناصبة أصلا ويجعلون النصب بعدها بإضمار « أن » كما تقدم ( 1 ) التنبيه على ذلك ؟ وإذا كان كذلك تعيّن أن المقدر بعد الحرفين المذكورين - أعني « اللام » و « حتى » - هو « أن » ويقوي ذلك - أعني أن المقدر هو « أن » - إظهارهم لها مع « اللام » فدل ذلك على أنها هي مضمرة مع « اللام » وغير اللام أيضا . وأما « الفاء » و « الواو » فلأنهما حرفا عطف ، ولما وقعا صدر أجوبة الأمور التسعة المذكورة ( 2 ) وتعذر عطف الثاني على الأول للمخالفة التي بينهما - كما سيبين بعد - عدل عن عطف الفعل على الفعل إلى عطف الاسم على الاسم ولا يمكن ذلك إلا بتأويل جعل الأول اسما ، وإذا جعل اسما فلا يعطف عليه الفعل إلا بتأويل الاسم ، وحينئذ تعيّن تقدير « أن » فكانت مع الفعل الذي نصبته في تأويل المصدر ، ولزم أن يكون المعطوف عليه مصدرا متوهما يدل عليه الفعل المتقدم ( 3 ) ، فإذا قيل : ائتني فأكرمك ، فالتقدير : ليكن إتيان منك فإكرام مني ، وكذا إذا قيل : ما تأتينا فتحدثنا ، فالتقدير : ما يكون منك إتيان فحديث . وأما « أو » فإما أن تقدّر عاطفة فالكلام فيها كالكلام في « الفاء » و « الواو » ، وإما أن تقدّر بمعنى « إلى » فالكلام فيها كالكلام في « اللام » و « حتى » ، وإما أن تقدّر بمعنى « إلّا » منقطعة ، و « إلّا » المنقطعة لا يقع بعدها إلا الاسم وحينئذ يجب تقدير « أن » بعدها . واستدل الكوفيون ( 4 ) على أن النصب بالخلاف بأن قالوا : إن الثاني لم يكن -
هامش
( 1 ) انظر الحديث عن « كي » في المتن الذي قبل المتن السابق . ( 2 ) وهي : الأمر ، والنهي ، والدعاء ، والاستفهام ، والعرض ، والتمني ، والتحضيض ، والرجاء ، والنفي . ( 3 ) انظر : الأشموني ( 3 / 305 ، 306 ) . ( 4 ) انظر : ابن يعيش ( 7 / 21 ) ، والتذييل ( 6 / 597 ) .