[ إضمار « أن » وجوبا بعد « لام » الجحود وبعد « حتى » ]
قال ابن مالك : ( فصل : ينصب الفعل ب « أن » لازمة الإضمار بعد « اللّام » المؤكّدة لنفي في خبر « كان » ماضية لفظا أو معنى ، وبعد « حتّى » المرادفة ل « إلى » أو « كي » الجارّة أو « إلّا أن » ، وقد تظهر « أن » مع المعطوف على منصوبها ) .
شرح
وأما قوله : وقد يرد ذلك مع غيرها اضطرارا فأشار به إلى البيت الذي تقدم ذكره وهو قول الشاعر :
3822 - لن ما رأيت أبا يزيد مقاتلا . . . أدع القتال وأشهد الهيجاء ( 1 )
وكذا تقدم ( 2 ) القول أيضا على ما أراد بقوله : وربّما نصب بها بعد عطف أو ذي خبر .
قال ناظر الجيش : قد تقدم أن « أن » شبيهة لفظا وتأولا بأحد عوامل الأسماء ، وأنها كذلك تعمل مضمرة كما تعمل مظهرة ، وتقدم أنها تضمر وجوبا بعد أحرف ستة وهي : « كي » ، و « لام » الجحود ، و « حتى » ، و « أو » ، و « الفاء » ، و « الواو » ، ولما تقدم له ذكر « كي » في الفصل المفروغ منه شرع في ذكر خمسة الأحرف الباقية فذكرها في هذا الفصل والفصل الذي يليه ، وإنما أفرد « كي » عن أخواتها المذكورة فذكرها في ما سبق ؛ لأنه لما ذكر الناصبة بنفسها وهي الموصولة استطرد فذكر أنها تنصب بعدها ب « أن » مضمرة إذا كانت الجارة ليستوفي الكلام عليها ناصبة وجارة .
وكون النصب ب « أن » مضمرة بعد هذه الأحرف الخمسة هو مذهب البصريين ( 3 ) ، والكوفيون يرون أن النصب بعد « اللام » و « حتى » بهما أنفسهما ( 4 ) ، وأن النصب بعد « أو » ، و « الفاء » و « الواو » بالخلاف ( 5 ) ، والجرمي ( 6 ) يرى أن الأحرف الثلاثة هي الناصبة أنفسها وما ذهب إليه البصريون [ 5 / 107 ] هو الحق ، أما -
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) انظر ما نقله عن شرح الكافية الشافية للمصنف في أول شرح هذا المتن .
( 3 ) انظر : الهمع ( 2 / 7 ، 8 ) وانظر الإنصاف ( ص 593 ) مسألة رقم ( 82 ) ، ( 597 ) مسألة رقم ( 83 ) .
( 4 ) انظر : المرجعين السابقين أنفسهما ، وذهب ثعلب - من الكوفيين - إلى أن اللام هي الناصبة لقيامها مقام « أن » . انظر الهمع ( 2 / 7 ) ، وشرح الألفية للأبناسي ( 2 / 276 ) والأشموني ( 3 / 292 ) .
( 5 ) انظر : الأشموني ( 3 / 296 ، 305 ) .
( 6 ) انظر : ابن يعيش ( 7 / 21 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 241 ) ، والتذييل ( 6 / 596 - 598 ) .