. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مع « أن » فكذا لا يعتد بها فاصلة مع « إذن » ، وأما الفصل بالنداء فلا يبعد القول به إن ورد به سماع .
وذهب الكسائي وهشام ( 1 ) إلى جواز الفصل بمعمول الفعل ، لكن الاختيار حينئذ عند الكسائي النصب ، وعند هشام الرفع ( 2 ) نحو : إذن فيك أرغب ، وإذن صاحبك أكرم .
فلو قدم معمول الفعل على « إذن » نحو : زيدا إذن أكرم ، فعند الفراء يبطل العمل ( 3 ) .
وأجاز الكسائي الرفع والنصب ، قال الشيخ ( 4 ) : ولا نص أحفظه عن البصريين في ذلك بل يحتمل قولهم : إنه يشترط في عملها أن تكون مصدرة أن لا تعمل والحالة هذه ؛ لأنها لم تتصدر ، ويحتمل أيضا أن يقال : إنها تعمل لأنها وإن لم تتصدر لفظا فهي مصدرة في النية ؛ لأن النية بالمفعول التأخير ، قال : ولقائل أن يقول : لا يجوز تقديم
معمول الفعل بعد « إذن » لأنها إن كانت مركبة فظاهر ؛ لأن « أن » لا يكون معها ذلك - أعني التقديم - وإن لم تكن مركبة فلا يجوز أيضا ؛ لأن ما فيها من الجزاء يمنع أن يتقدم معمول ما بعدها عليها .
قال : ولما كان من مذاهب الكوفيين جواز تقديم معمول فعل الشرط على أداة الشرط أجازوا ذلك في « إذن » كما أجازوا ذلك في « إن » نحو زيدا إن يضرب أضربه . انتهى .
وما قاله من أن ما فيها من الجزاء يمنع أن يتقدم معمول ما بعدها عليها ، غير ظاهر ؛ لأن معمول فعل الجزاء يجوز تقديمه على الجزاء ، ولا يمنع ذلك إلا الفراء ( 5 ) ، وقد أنشدوا على ذلك قول القائل :
3814 - وللخيل أيّام فمن يصطبر لها . . . ويعرف لها أيّامها الخير تعقب ( 6 )
-
هامش
( 1 ) هذا كلام أبي حيان في التذييل ( 6 / 564 ، 565 ) .
( 2 ) انظر : شرح التصريح ( 2 / 235 ) ، والأشموني ( 3 / 289 ) .
( 3 ) انظر : الهمع ( 2 / 7 ) .
( 4 ) انظر : التذييل ( 6 / 565 ) وقد نقله بتصرف .
( 5 ) انظر : الإنصاف ( ص 621 ) مسألة رقم ( 86 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 256 ) .
( 6 ) هذا البيت من الطويل وهو لطفيل الغنوي كما في الإنصاف ( ص 621 ) وانظر ديوانه ( ص 16 ) . -