. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وحكى سيبويه ( 1 ) عن بعض العرب الفصحاء إهمال « إذن » مع استيفاء شروط العمل . انتهى .
وقد عرف من كلامه أن الشروط لعملها ثلاثة : كون الفعل الذي تعمل فيه مستقبلا ، وكونه متصلا بها غير مفصول بينها وبينه إلا بقسم ، وكونها صدر الجملة ، وهي التي أشار إليها في التسهيل بقوله : مصدّرة إن وليها أو ولي قسما وليها ولم يكن حالا .
أما اشتراط استقبال الفعل : فلأن أخوات « إذن » من النواصب يتخلص الفعل معها للاستقبال ، فعرفنا أن الناصب
يخلص المضارع للاستقبال فوجب أن لا يكون لها عمل في ما هو حال ( 2 ) .
وأما اشتراط عدم الفصل : فلأن نواصب الفعل لا يفصل بينها وبين منصوبها ( 3 ) ، وإنما جاز الفصل بالقسم ؛ لأن القسم هو تأكيد لمضمون الجملة ، وإذا كان الفاصل يفيد التأكيد فكأنه يعدّ غير فاصل ، ويدل على الاعتداد به في الفصل الفصل به بين الجار والمجرور في النثر نحو : اشتريته بو الله ألف درهم وبين المضاف والمضاف إليه نحو قولهم : هذا غلام والله زيد ، حكاه الكسائي عن العرب ( 4 ) .
ولم يفصلوا بالظرف بين المتضايفين ولا بين الجار والمجرور إلا في الضرورة ، وذكر ابن أبي الربيع أن الفصل بين « إذن » والفعل بالنداء أو ب « لا » كالفصل بالقسم فلا يبطل عملها ( 5 ) .
وأقول : أما كون الفصل ب « لا » غير معتد به فظاهر ؛ لأنها لم يعتد بها فاصلة -
هامش
( 1 ) قال في الكتاب ( 3 / 16 ) : « وزعم عيسى بن عمر أن ناسا من العرب يقولون : إذن أفعل ذاك في الجواب » .
( 2 ) انظر : الهمع ( 2 / 6 ) ، والصبان ( 3 / 287 ) .
( 3 ) انظر : الكتاب ( 3 / 13 ) وشرط اتصالها بالمضارع لضعفها مع الفصل عن العمل فيما بعدها . انظر شرح التصريح ( 2 / 235 ) .
( 4 ) انظر : شرح الكافية ( 3 / 1536 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 235 ) .
( 5 ) لعل كلام ابن أبي الربيع هذا في شرح الإيضاح له ولم أعثر عليه ، وذهب ابن بابشاذ إلى جواز الفصل بين « إذن » والفعل بالنداء والدعاء . انظر شرح الألفية للأبناسي ( 2 / 272 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 235 ) ، والأشموني ( 3 / 289 ) .