تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4153

مساهمون:

ص٤١٥٣

[ إذن الناصبة للمضارع وأحكامها ]

قال ابن مالك : ( وينصب غالبا ب‍ « إذن » مصدّرة إن وليها ، أو ولي قسما وليها ولم يكن حالا ، وليست « أن » مضمرة بعدها خلافا للخليل ، وأجاز بعضهم فصل منصوبها بظرف اختيارا ، وقد يرد ذلك مع غيرها اضطرارا ، ومعناها الجواب والجزاء ، وربّما نصب بها بعد عطف أو ذي خبر ) .
شرح
أحدهما : أن تكون « كما » ليس أصلها : « كيما » بل هي « كما » التي بمعنى « لعل » مركبة من الكاف و « ما » فصارتا بمنزلة حرف واحد ، ومنه قول العرب : انتظرني كما آتيك ، أي : لعلّي آتيك . ثانيهما : أن يكون أصلها « كيما » فحذفت الياء لكن رفع الفعل بعدها لأن « ما » كافة لها عن العمل كما في قول الآخر : 3812 - كيما يضرّ وينفع ( 1 ) قال ناظر الجيش : لما انتهى الكلام على الأحرف الثلاثة الناصبة شرع في ذكر الناصب الرابع وهو : « إذن » ( 2 ) . ولما لم تكن هذه الكلمة مختصة بالأفعال انحطت رتبتها في العمل عن أخواتها فاشترط في عملها ما لم يشترط في غيرها ، وجاز فيها أن تلغى أيضا وإن استكملت الشروط ، والمصنف ذكر شروط عملها أولا ثم ثنّى بذكر خلاف في جواز الفصل في الاختيار بينها وبين منصوبها بالظرف ، ثم ثلّث بذكر معناها وأشار مع ذلك إلى جواز إلغائها مع استكمال الشروط وإلى ذكر خلاف الخليل في قوله : إن « أن » مضمرة بعدها ، وإلى جواز إعمالها وإن وقعت حشوا . -
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) في شرح الجمل لابن عصفور ( 2 / 133 ) ( رسالة ) : « اختلف النحويون في صورة إذن في الخط ، فمذهب المازني أنها تكتب بالنون ، والفراء يفصل فيقول : لا يخلو أن تكون ملغاة أو معملة ، فإن كانت ملغاة كتبت بالألف لأنها قد ضعفت ، وإن كانت معملة كتبت بالنون ؛ لأنها قد قويت ، والصحيح أنها تكتب بالنون لأمرين : أحدهما : أن كل نون يوقف عليها بالألف تكتب بالألف ، وما يوقف عليه من غير تغيير يكتب على صورته وهذه يوقف عليها من غير تغيير فينبغي أن تكتب على صورتها بالنون ، وأيضا فإنها ينبغي أن تكتب بالنون فرقا بينها وبين إذا » . وانطلاقا مما ذهب إليه ابن عصفور رأيت أن أكتبها بالنون فرقا بينها وبين « إذا » وانظر الأشموني ( 3 / 291 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4153 | ناظر الجيش