. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وبعد : فأنا أورد كلامه في شرح الكافية ثم كلام ولده ثم أشير إلى ما لا بد منه مما يتعلق بالكلمة المذكورة أعني « إذن » .
أما ما ذكره هو فإنه قال ( 1 ) : إن « إذن » تنصب المضارع المراد استقباله لا المراد به الحال لأن المراد به الحال لا بد من رفعه بعدها نحو قولك لمن قال : أحبّك : إذن أصدقك ، ولا تنصبه وهو مستقبل إلا إذا صدّرت [ 5 / 103 ] الجملة بها ، أو كانت في حكم المصدر بها واتصل بها الفعل أو توسط بينهما يمين نحو قولك لمن قال :
أزورك : إذن أكرمك ، أو : إذن والله أكرمك ، فالقسم لا يعدّ هنا حاجزا كما لم يعدّ حاجزا بين المضاف والمضاف
إليه كقول بعض العرب : هذا غلام والله زيد ، حكاه الكسائي ( 2 ) ، واغتفر ذلك في « إذن » ؛ لأنها غير ممتزجة بما تعمل فيه امتزاج غيرها .
فلو توسطت « إذن » بين ذي خبر وخبر ، أو بين ذي جواب وجواب ألغيت ، ولو قدم عليها حرف عطف جاز إلغاؤها وإعمالها وإلغاؤها أجود وهي لغة القرآن العزيز التي قرأ بها السبعة ( 3 ) في قوله تعالى : وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( 4 ) ، وفي بعض الشواذ ( لا يلبثوا ) بالنصب ( 5 ) ، وشذ أيضا النصب ب « إذن » بين خبر وذي خبر في قول الشاعر :
3813 - لا تتركنّي فيهم شطيرا . . . إنّي إذن أهلك أو أطيرا ( 6 )
-
هامش
( 1 ) انظر : شرح الكافية الشافية ( 3 / 1535 ) .
( 2 ) انظر : الهمع ( 2 / 52 ) والأشموني ( 2 / 277 ) .
( 3 ) انظر : القراءة في السبعة لابن مجاهد ( ص 382 ) ، والحجة لابن خالويه ( ص 220 ) ، والكشف ( 2 / 50 ) .
( 4 ) سورة الإسراء : 76 .
( 5 ) انظر : مختصر شواذ القرآن ( ص 27 ، 77 ) وهي قراءة عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب ، وانظر : البحر المحيط ( 6 / 66 ) .
( 6 ) هذا بيت من الرجز ينسب لرؤبة وليس في ديوانه ، الشرح : الشطير : البعيد وقيل : الغريب ، وانتصابه على الحال ، وأهلك معناه : أموت . والشاهد في قوله : « إني إذن أهلك » حيث أعملها مع أنها معترضة بين « إنّ » وخبرها ، وهو ضرورة ، وخرج على حذف خبر « إنّ » أي لا أقدر على ذلك ثم استأنف ما بعده . وانظر البيت في الإنصاف ( ص 177 ) وابن يعيش ( 7 / 17 ) ، والمغني ( ص 22 ) ، وشرح شواهده ( ص 70 ) .