. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
النقل على نحو ما رآه في انتصابه بعد « لن » والقول به على ضعفه أقرب من القول بأن « إذن » غير مركبة وانتصاب الفعل المضارع بعدها ب « أن » مضمرة لأنه لا يستقيم إلا على أن يكون ما بعد « إذن » في تأويل مبتدأ لازم حذف خبره و « إذن » قبله ليست حرفا بل ظرفا مخبرا به عن المبتدأ ، وأصلها : إذا قطعت عن الإضافة وعوض عنها التنوين ، وكلاهما في غاية من التكلف ، والقول بأن « إذن » مركبة من « إذ » و « أن » أسهل منه ، وإنما تنصب « إذن » المضارع بشرط كونها مصدرة والفعل مستقبل متصل بها أو منفصل بقسم كقولك لمن قال : أزورك غدا : إذن أكرمك ، أو إذن والله أكرمك ، فالقسم هنا لا يعدّ حاجزا كما لا يعدّ حاجزا بين المضاف والمضاف إليه .
والمراد بالمصدّرة : ما لم يكن ما بعدها من تمام ما قبلها ؛ إما لأنها لم يتقدمها شيء ، وإما لأنها تقدمها كلام فيجوز أن يستأنف وينصب الجواب كما لو لم يتقدمها شيء ، وذلك نحو قول ابن عنمة ( 1 ) :
3815 - أردد حمارك لا تنزع سويّته . . . إذن يردّ وقيد العير مكروب ( 2 )
فهذا نصب لأن ما قبله من الكلام فقد استغنى وتمّ ، ألا ترى أن قوله :
أردد حمارك لا تنزع سويّته
كلام قد تم ، ثمّ استأنف كأنه أجاب من قال : لا أفعل ذلك فقال :
إذن يردّ وقيد العير مكروب
وإذا وجدت الشروط المذكورة فالمعروف في كلامهم نصب الفعل بعدها ، وزعم -
هامش
( 1 ) ابن عنمة : عبد الله بن عنمة بن حرثان بن ثعلبة بن ذؤيب بن السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة شاعر إسلامي مخضرم . انظر : خزانة الأدب للبغدادي ( 3 / 580 ) .
( 2 ) هذا البيت من البسيط ، ويروى الشطر الأول منه هكذا : أردد حمارك لا يرتع بروضتنا .
الشرح : السوية : شيء يجعل تحت برذعة الحمار كالحلس للبعير ، يهدده بذلك ، والمكروب : المدانى المقارب ، كناية عن تقييد حركته ، وفي اللسان « كرب » : كربت القيد : ضيقته على المقيد .
والمعنى : يقول : انته عنا وازجر نفسك عن التعرض لنا وإلا رددناك مضيقا عليك .
والشاهد في قوله : « إذن يرد » حيث نصب ما بعد « إذن » لأنها مصدرة في الجواب . والبيت في الكتاب ( 3 / 14 ) ، والمقتضب ( 2 / 10 ) ، والأصول لابن السراج ( 2 / 123 ) .