. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأجاز الأخفش ( 1 ) إعمالها زائدة كما أن العرب أعلموا « من » الزائدة كقولك :
ما جاءني من أحد ، واستدل ( 2 ) على ما أجازه بقول الله تعالى : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( 3 ) إذ التقدير : وما لنا لا نقاتل في سبيل الله ، وكذا بقوله تعالى : وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( 4 ) التقدير : لا تنفقون ، كما قال تعالى : وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ( 5 ) فهذه الجملة الواقعة بعد وَما لَنا في موضع نصب على الحال ، فيلزم من ذلك زيادة « أن » ، قال المصنف في شرح الكافية ( 6 ) :
ما ذهب إليه أبو الحسن ضعيف ؛ لأن « من » الزائدة مثل غير الزائدة لفظا واختصاصا ؛ فجاز أن تعمل بخلاف « أن » الزائدة فإنها تشبه غير الزائدة لفظا لا اختصاصا ؛ لأنه قد يليها الاسم كما في قوله :
« كأن ظبية » على رواية من جر « ظبية » بالكاف . انتهى . -
هامش
-
ويوما توافينا بوجه مقسم
الشرح : يذكر امرأته وينعتها بأنها حسنة الوجه ، و « توافينا » : تأتي وتزورنا ، والمقسم : الجميل كله كأن كل موضع منه حاز قسما من الجمال تعطو : تتطاول إليه لتتناول منه ، والوارق : المورق : فعله : أورق على غير قياس ، والسلم : شجر من العضاة ، له زهرة صفراء فيها حبة خضراء طيبة الريح وتجد بها الظباء وجدا شديدا ، وظبية : تروى على ثلاثة أوجه : الرفع والنصب والجر ، فالرفع على أنها خبر وحذف الاسم مع تخفيف كأن ، والتقدير : كأنها ظبية ، والنصب بكأن تشبيها بالفعل إذا حذف وعمل نحو :
لم يك زيد منطلقا والخبر محذوف لعلم السامع ، والتقدير : كأن ظبية تعطو هذه المرأة ، والجر على تقدير : كظبية و « أن » زائدة ، واستشهد بالبيت هنا : على أن « أن » زائدة ولم تعمل شيئا لأنها غير مختصة فهي تباشر الفعل وتباشر الاسم كما هي هنا . والبيت في الكتاب ( 2 / 134 ) ، ( 3 / 165 ) وابن يعيش ( 8 / 72 ، 83 ) والمقرب ( 1 / 111 ) ، ( 2 / 203 ) ، والخزانة ( 4 / 364 ، 489 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 234 ) .
( 1 ) لقد اضطرب الأخفش في القول بإعمال « أن » زائدة في كتابه « معاني القرآن » فتارة يرى عملها قياسا على عمل « الباء » و « من » الزائدتين ، ورأى تارة أخرى عدم إمكان عمل الزائد فقال في قول الله تعالى : وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « ولو كانت أن زائدة لارتفع الفعل » انظر معاني القرآن ( 128 ، 192 ، 214 ) وانظر منهج الأخفش الأوسط في الدراسة النحوية ( ص 395 ، 396 ) .
( 2 ) انظر : شرح الكافية الشافية ( 3 / 1528 ) وشرح العمدة ( ص 225 ) ، والأشموني ( 3 / 286 ) .
( 3 ) سورة البقرة : 246 .
( 4 ) سورة الحديد : 10 .
( 5 ) سورة المائدة : 84 .
( 6 ) انظر : شرح الكافية ( 3 / 1528 ) .