. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كما ذكر ولا شك أنها متى وقعت خالية من هذين الشيئين تعين أن تكون الناصبة لقوله قبل : وينصب ب « أن » ما
لم تل علما أو ظنّا ؛ لأن ذلك نص منه على أنها إذا لم تل علما أو ظنّا تكون الناصبة ، وقد تقدم التنبيه على هذا ، وإذا كان كذلك فدعوى أن الخالية من العلم والظن يجوز أن تكون المخففة أو محمولة عليها يناقض قوله : إنها ينصب بها ما لم تل العلم والظن .
والذي يظهر أنها إذا وليها مضارع مرفوع فهي الناصبة ، وأهملت حملا على « ما » أختها في المصدرية ، وكذا إذا وليها جملة اسمية ؛ لأن « ما » قد يليها الجملة الاسمية ، فاتجه أن تحمل « أن » عليها في ذلك ، وبهذا يعلم أن قول البصريين في المسألة أرجح من قول الكوفيين ، لكن قال الإمام بدر الدين ( 1 ) : « كلا القولين حسن » .
ثم قد قلنا : إن التقليل في قوله : وقد تخلو من العلم والظّنّ فيليها جملة ابتدائيّة أو مضارع مرفوع - راجع إلى ولاية الجملة الابتدائية لها والمضارع المرفوع ، لا إلى الخلو من العلم والظن ، فمثال الجملة الابتدائية : قول الشاعر :
3772 - رأيتك أحببت النّدى بعد موته . . . فعاش النّدى من بعد أن هو خامل ( 2 )
ومثال الفعل المضارع المرفوع قراءة بعضهم قوله تعالى ( 3 ) : ( لمن أراد أن يتمّ الرّضاعة ) ( 4 ) ، ومنه قول الشاعر :
3773 - يا صاحبيّ فدت نفسي نفوسكما . . . وحيثما كنتما لقيتما رشدا
أن تحملا حاجة لي خفّ محملها . . . تستوجبا منّة عندي بها ويدا
أن تقرآن على أسماء ويحكما . . . منّي السّلام وأن لا تشعرا أحدا ( 5 )
-
هامش
( 1 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 11 ) .
( 2 ) هذا البيت من الطويل لقائل مجهول ، واستشهد به : على أنّ « أن » تليها الجملة الابتدائية مع خلو الجملة من العلم والظن .
( 3 ) هي قراءة مجاهد . انظر مختصر شواذ القرآن لابن خالويه ( ص 14 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 213 ) .
وشرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 11 ) .
( 4 ) سورة البقرة : 233 .
( 5 ) الأبيات من البسيط وهي لقائل مجهول ، والشاهد في البيت الثالث في قوله : « أن تقرآن » حيث ولي « أن » الفعل المضارع المرفوع وأهملت « أن » حملا على « ما » المصدرية أختها لاشتراكهما في معنى -