. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3771 - علموا أن يؤمّلون فجادوا . . . قبل أن يسألوا بأعظم سؤل ( 1 )
وأما قوله : وقد تخلو من العلم والظّنّ فيليها جملة ابتدائيّة أو مضارع مرفوع ، إلى آخره - فمراده به : وقد يليها
جملة ابتدائية أو مضارع خلوها من العلم والظن ، فالتقليل ب « قد » راجع إلى ما يليها من هذين الشيئين في هذه الحالة وهي الخلو من العلم والظن ، لا إلى الخلو من العلم والظن نفسه ؛ لأن خلوّها منهما كثير لا قليل ، وأشار بهذا الكلام إلى أن « أن » إذا لم يتقدمها ما يدل على علم أو ظن ووليها جملة ابتدائية أو مضارع مرفوع جاز في « أن » حينئذ أن تكون المخففة وأن تكون الناصبة ، وحملت إما على « أن » المخففة أو على « ما » المصدرية فأهملت لذلك ، هكذا ذكر المصنف كما عرفت ، وفي كلامه أمران :
أحدهما : أن مقتضاه التخيير بين الأمرين ، لكن الإمام بدر الدين ولده ذكر أن ذلك [ 5 / 97 ] مذهبان ، فإنه قال ( 2 ) حاكيا لفظ التسهيل : قوله : وقد تخلو من العلم والظن فيليها جملة ابتدائية أو مضارع مرفوع لكونها مخففة من « أنّ » عند الكوفيين أو مشبهة ب « ما » أختها عند البصريين ، وهذا يدل على أن هذا كلام والده في أصل الكتاب ، ولا شك أن هذا هو الظاهر بل المتعين ، وكلام المصنف في بقية كتبه يقتضي ذلك ( 3 ) .
ثانيهما : أن قوله : لكونها المخفّفة أو المحمولة عليها أو على ما المصدريّة - يقتضي أنها محتملة في هذه الحالة لكل من الثلاثة ، لكن في كونها تكون محتملة لأن تكون المخففة أو محمولة عليها نظر ؛ لأنها إنما تكون واقعة بعد ما هو خال من العلم والظن -
هامش
( 1 ) هذا البيت من الخفيف لقائل مجهول .
الشرح : قوله : « يؤملون » على صيغة المجهول من التأميل وهو الرجاء ، ومفعول « فجادوا » قوله :
« بأعظم سؤل » على الصحيح لأن الباء تتعلق به ، والضمير في « يسألوا » مفعول ناب عن الفاعل والمفعول الثاني محذوف أي قبل أن يسألهم السائلون ، « والسؤل » بالضم بمعنى المسؤول .
والشاهد في قوله : « أن يؤملون » ؛ حيث جاءت « أن » مخففة من الثقيلة مصدرة بفعل مضارع من غير فصل والتقدير : أنهم يؤملون . والبيت في العيني ( 2 / 294 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 233 ) ، والهمع ( 1 / 143 ) ، والدرر ( 1 / 120 ) ، والأشموني ( 1 / 292 ) .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 10 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد .
( 3 ) قال في الألفية :
وبعضهم أهمل أن حملا على . . . ما أختها حيث استحقت عملا