. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد ذكر في باب « إنّ وأخواتها » أن تكون الجملة مصدرة ب « لا » كقوله تعالى : وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( 1 ) .
وأما الفعلية ( 2 ) : فالفعل الذي هو صدرها إما أن يكون متصرفا أو غير متصرف ، والمتصرف إما دعاء أو غير دعاء ، وإن كان غير متصرف أو متصرفا وهو دعاء ولي « أن » دون فصل كقوله تعالى : وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ( 3 ) ، وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 4 ) ، وكقوله تعالى : وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها ( 5 ) ، وإن كان متصرفا وهو غير دعاء وجب الفصل بينه وبين « أن » بأحد أمور أربعة ، وهي : « قد » إما وحدها أو بعد نداء ، و « لو » و « حرف نفي » ، مثال الفصل ب « قد » : قوله تعالى : وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ( 6 ) .
ومثال الفصل بها بعد نداء : قوله تعالى : وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ( 7 ) .
ومثال الفصل ب « لو » : قوله تعالى : تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ( 8 ) ، أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ( 9 ) .
ومثال الفصل ب « حرف تنفيس » : قوله تعالى : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ( 10 ) .
ومثال الفصل ب « حرف نفي » : قوله تعالى : أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ( 11 ) وهذه الأمور الأربعة المذكورة هنا مذكورة في باب « إنّ وأخواتها » إلا أنه لم يذكر ثمّ أن الفصل ب « قد » قد يتقدمه نداء .
وأشار بقوله : غالبا إلى أن الفعل المتصرف الذي ليس بدعاء قد لا يفصل بينه وبين « أن » بشيء مما ذكر وأن ذلك قليل وشاهده قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) سورة هود : 14 .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل لابن مالك ( 4 / 9 ) .
( 3 ) سورة الأعراف : 185 .
( 4 ) سورة النجم : 39 .
( 5 ) سورة النور : 9 ، في قراءة نافع بتخفيف « أن » ورفع « غضب » أو جعله فعلا ماضيا . انظر الكشف ( 2 / 134 ) ، والحجة لابن خالويه ( 260 ) .
( 6 ) سورة المائدة : 113 .
( 7 ) سورة الصافات : 104 ، 105 .
( 8 ) سورة سبأ : 14 .
( 9 ) سورة الأعراف : 100 .
( 10 ) سورة المزمل : 20 .
( 11 ) سورة طه : 89 .