. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثانيهما : أن العلم الذي جاء النصب ب « أن » بعده إنما هو مؤول بغير العلم كما سيجيء ذلك في كلام المصنف .
فإن قال : قد أجاز بعضهم وقوعها بعد علم غير مؤول ، فالجواب : أن هذا ليس رأي المصنف فكيف يحمل كلامه على أمر غير جائز عنده ؟
ثم ها هنا أمر ينبغي التنبيه له :
وهو أن الوجهين الجائزين في « أن » بعد « ظنّ » و « حسب » وما بمعناهما هل هما جائزان مطلقا أريد بذلك الفعل اليقين أو الشك ؟ أو أن جوازهما إنما هو بحسب ما يراد بالفعل إن قصد به اليقين كانت « أن » بعده هي المخففة ، وإن قصد به المعنى الآخر كانت الناصبة للفعل ؟ ! لم أر في كلامهم تعرّضا لذلك ، والذي يظهر من كلامهم أن الوجهين جائزان مطلقا ، من غير نظر إلى ما يقصد من المعنيين ، ويدل على ذلك قوله تعالى : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ( 1 ) فإنه قرئ بالوجهين .
ولما ذكر المصنف أن « أن » الواقعة بعد العلم مطلقا ، أو الظن في أحد الوجهين هي المخففة من « أن » شرع في ذكر أحكامها استطرادا ، فنبّه على أنها تستحق من العمل ما تستحقه مثقّلة - أعني : أن يكون لها اسم وخبر في الجملة كما لتلك - وإن كان لاسم المخففة وخبرها أحكام خاصة ليست للمثقلة ، على أنه قد ذكر أحكامها - أعني : المخففة - في باب « الأحرف الناصبة الاسم الرافعة الخبر » ، ولا شك أن ذلك الباب أحق بذكرها فيه ، ولكنه أعاد ذكر الأحكام هنا وزاد شيئا على ما ذكره ثمّ ، ونقص منه شيئا كما سينبّه عليه .
فمن أحكام اسمها : أن يكون مقدرا أي : غير ملفوظ فلا يبرز إلا في ضرورة الشعر كقوله :
3767 - فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني . . . طلاقك لم أبخل وأنت طليق ( 2 )
-
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 71 .
( 2 ) هذا البيت من الطويل غير منسوب لقائل يقول : إنك لو سألتني الطلاق في أيام الرخاء وسعة الحال لم أبخل عليك به مع أن الإنسان في أيام رخائه أكثر ضنّا بأهله ومن يعوله ، يصف نفسه بالكرم .
والشاهد فيه : أن « أن » خففت وبرز اسمها وهو غير ضمير الشأن ، وهو قليل ؛ لأن « أن » المخففة لا يكون اسمها إلا ضمير الشأن محذوفا ، والبيت في المفصل ( ص 297 ) ، وابن يعيش ( 8 / 71 ، 73 ، 75 ) ، -