تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4121

مساهمون:

ص٤١٢١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على ذكر عوامل النصب مقدما على ذكرها ذكر عامل الرفع . وأنا أشير أولا إلى ذكرها إجمالا ثم أشرع في ذكرها تفصيلا حسبما يقتضيه لفظ الكتاب فأقول : معلوم أن النواصب أربعة : منها حرفان مصدريان وهما : « أن » و « كي » ، وحرف نفي وهو : « لن » ، وحرف جواب وهو : « إذن » ، وأمّ النواصب « أن » ؛ ومن ثمّ كانت هي المتفق عليها ، وحصل الخلاف في الثلاث الأخر ؛ فقيل في « لن » : إن أصلها : لا أن ، وكذا قيل في « إذن » : إنها من إذ وأن ، وأما « كي » فقيل : إن النصب بعدها ب‍ « أن » مقدرة ، والحق خلاف ذلك ، ويدل على بطلان هذه الأقوال أن « لن » لها معنى مستقل ولو وضع موضعها ما ذكروا لم يستقم ، وكذا « إذن » ، وأما « كي » فيقال للمخالفين : إن أردتم « كي » الجارة فالأمر كما قلتم ، وإن أردتم « كي » المصدرية فباطل ؛ لأن حرفا مصدريّا لا يباشر حرفا مصدريّا ، والدليل على إثبات مصدريتها دخول « اللام » عليها حيث يقال : لكي . واختصت « أن » دون أخواتها : بأنها تنصب مضمرة كما تنصب مظهرة ؛ وذلك لأنها شبيهة لفظا وتأوّلا بأحد عوامل الأسماء وهو : « أن » . ثم إضمارها واجب وجائز : فالواجب يكون بعد ستة أحرف وهي : « كي » الجارة ، و « لام الجحود » و « حتى » المرادفة ل‍ « إلى » أو « كي » الجارة ، و « أو » الواقعة موقع « إلى أن » أو « إلّا أن » ، و « فاء السبب » الواقعة صدر جواب تسعة أشياء وهي : الأمر ، والنهي ، والدعاء ، والاستفهام ، والعرض ، والتمني ، والتحضيض ، والرجاء ( 1 ) ، والنفي - و « واو » الجمع الواقعة موقع « الفاء » المذكورة . والإضمار الجائز يكون بعد حرفين وهما : « لام الجر » غير الجحودية ما لم تلها « لا » ، وحرف العطف العاطف فعلا على اسم لا يشبه الفعل . فإن ولي « لام الجر » المذكورة « لا » وجب حينئذ إظهار « أن » . -
هامش
( 1 ) المشهور أن الأجوبة ثمانية ولكن المؤلف عدها تسعة وذكر معها الرجاء ؛ لأن الفراء ألحقه بالتمني فجعل له جوابا منصوبا وقد ثبت مسموعا كقراءة حفص عن عاصم قوله تعالى : لعلى أبلغ الأسبب ( 36 ) أسبب السماوات فأطلع إلى إله موسى انظر : شرح ابن الناظم ( ص 685 ) .