[ أحكام « أن » المخففة و « أن » المصدرية ]
قال ابن مالك : ( وينصب ب « أن » ما لم تل علما أو ظنّا في أحد الوجهين ، فتكون مخفّفة من « أنّ » ناصبة لاسم لا يبرز إلّا اضطّرارا ، والخبر جملة ابتدائيّة أو شرطيّة أو مصدّرة ب « ربّ » أو فعل يقترن غالبا إن تصرّف ولم يكن دعاء ب « قد » وحدها ، أو بعد نداء ، أو ب « لو » أو بحرف تنفيس ، أو نفي ، وقد تخلو من العلم والظّنّ فتليها جملة ابتدائيّة ، أو مضارع مرفوع لكونها المخفّفة ( 1 ) أو محمولة عليها أو على « ما » المصدريّة ) .
شرح
وللباحث أن يقول : « لم » متوجهة إلى الفعل الداخلة هي عليه ، و « إن » الشرطية ليست متوجهة إلى « يفعل » إنما هي متوجهة إلى « لم يفعل » ؛ لأن المشروط في قولنا : إن لم يفعل ؛ إنما هو عدم الفعل ، وإذا كان كذلك فلا يقال : اجتمع عاملان ضعيف وقوي ؛ لأن هذا الكلام يوهم أن العاملين [ 5 / 95 ] متوجهان إلى شيء واحد ، ثم لا يعقل ضعف « لم » وقوة « إن » بل كل منهما قوي بالنسبة إلى ما يستحقه من العمل ، على أن القول بأن عامل الرفع حروف المضارعة قول ظاهر الفساد ؛ لأن المضارع إنما صار مضارعا بهذه الأحرف ، فكل حرف منها هو جزء من الفعل المبدوء به ، وجزء الكلمة لا يكون عاملا فيها ( 2 ) .
وقد ذكر الشيخ مذاهب أخر في الرافع للفعل ، وذكر أن المذاهب فيه سبعة ( 3 ) .
ولا يخفى أن ذكر هذه المذاهب الواضحة البطلان لا ينبغي التشاغل به ، ثم إنه بعد ذكر المذاهب كأنه قصد الإشارة
إلى فساد ما اختاره المصنف فذكر ما لم أتحققه فتركت إيراده لذلك ، ولأنه لا فائدة فيه ؛ لأن كون عامل الرفع في الفعل ذا أو ذا ، لا يجدي شيئا في الخارج ، وقد قال هو في شرحه ( 4 ) : إن الخلاف في ذلك لا ينشأ عنه حكم نطقي .
قال ناظر الجيش : اعلم أن المصنف أفرد عوامل الجزم بباب ، وقصر هذا الباب -
هامش
( 1 ) في نص التسهيل ( ص 228 ) : « لكونها مخففة من « أن » عند الكوفيين ومشبهة ب « ما » أختها عند البصريين » وقد ذكر المحقق أن المصنف كتب العبارة الأولى ثم ضرب عليها وأثبت العبارة المحققة التي في نص التسهيل .
( 2 ) انظر : حاشية الصبان ( 3 / 277 ) .
( 3 ) انظر : التذييل ( 6 / 498 - 499 ) .
( 4 ) انظر : التذييل ( 6 / 500 ) .