تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4122

مساهمون:

ص٤١٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعلى هذا يكون ل‍ « أن » ثلاثة أحوال : وجوب إضمار ، وجواز إظهار وإضمار ، ووجوب إظهار ، هذا الذي ذكر هو مذهب البصريين ، وقد خالفهم الكوفيون فمنعوا أن تكون « كي » ناصبة وجعلوا النصب بإضمار « أن » بعدها ، ولم يضمروا « أن » بعد « حتى » ولا « لام الجحود » ، ولا « الفاء » و « الواو » في الأجوبة الثمانية ، بل مذهبهم أن النصب ب‍ « حتى » و « اللام » أنفسهما ، وبالخلاف بعد « الفاء » و « الواو » ، والمنقول عن الجرمي أنه يرى أن « الفاء » و « الواو » هما الناصبان أنفسهما ، وسيأتي الكلام على هذه المذاهب في تفاصيل الباب إن شاء الله تعالى . وقد تبيّن أن الأحرف التي ينصب الفعل بعدها ب‍ « أن » مضمرة وجوبا أو جوازا منها ما هو حرف جر وهو ثلاثة : « اللام » ، و « كي » ، و « حتى » ، ومنها ما هو حرف عطف وهو : « أو » ، و « الفاء » ، و « الواو » . ثم لما كانت « أن » المخففة مشابهة ل‍ « أن » الناصبة للفعل لفظا قصد المصنف تمييز إحداهما من الأخرى فأشار إلى ذلك بقوله : ما لم تل علما أو ظنّا في أحد الوجهين فتكون مخفّفة من « أنّ » . وتقرير ذلك أن يقال : إن وليت علما لم تكن الناصبة بل المخففة ، والمراد بالعلم ، ما يفهم التحقق ، فيستوي في ذلك : علم ، وتحقق ، وتيقن ، ووجد ودرى إذا كانتا بمعنى « علم » ، وإن وليت « ظنّا » جاز أن تكون المخففة وأن تكون الناصبة للفعل ، والمراد [ بالظن ] : ما يفهم الترجح ك - : « ظن » ، و « حسب » ، و « خال » و « رأى » ، ولكن الأكثر فيها أن تكون الناصبة لا المخففة ولذلك اتفق على النصب ( 1 ) في قوله تعالى : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ( 2 ) ، وقرئ بالوجهين ( 3 ) قوله تعالى : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ ( 4 ) . وإن وليت ما لا يفهم علما ولا ظنّا تعين أن تكون الناصبة للفعل وذلك بأن تلي -
هامش
( 1 ) انظر : شرح الألفية لابن الناظم ( ص 668 ) تحقيق د / عبد الحميد السيد . ( 2 ) سورة العنكبوت : 2 . ( 3 ) قرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي برفع « تكون » ونصب الباقون . انظر : الكشف ( 1 / 416 ) ، والحجة لابن خالويه ( ص 133 ) ، وانظر شرح ابن الناظم ( ص 668 ) . ( 4 ) سورة المائدة : 71 .