تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4118

مساهمون:

ص٤١١٨

[ اختلاف النحويين ومذاهبهم في رافع المضارع ]

قال ابن مالك : ( يرفع المضارع لتعرّيه من النّاصب والجازم ، لا لوقوعه موقع الاسم خلافا للبصريّين ) .
شرح
قال ناظر الجيش : اختلف في عامل الرفع في الفعل : والأصح أنه معنوي ، فقال البصريون ( 1 ) : وقوعه موقع الاسم ، أي وقوعه حيث يصح وقوع الاسم ، لا أن الموضع كان فيه الاسم فأزيل ووقع الفعل مكانه ، وقال الفراء ومن وافقه من الكوفيين ( 2 ) تجرده من الناصب والجازم . والمراد بتجرده منهما : أنهما لم يباشراه لا أنهما كانا فأزيلا ورفع الفعل بعد إزالتهما . قال المصنف في شرح الكافية ( 3 ) مشيرا إلى هذا المذهب : « وهو قول حذاق الكوفيين وبه أقول ؛ لسلامته من النقض ، بخلاف القول الآخر - يعني قول البصريين - فإنه ينتقض بنحو : هلا تفعل وجعلت أفعل ، وما لك لا تفعل ؟ ، ورأيت الذي يفعل ، فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع فيها ، ولو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم لكان في هذه المواضع مرفوعا بلا رافع فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم ، وصح القول بأن رافعه التجرد من الناصب والجازم » . انتهى . ولا تخفى قوة هذا الاستدلال ، وقد أجيب عن ذلك بما هو مقبول ، قال الإمام بدر الدين ( 4 ) بعد تمثيله ب‍ « لو يقوم زيد » و « هلا يفعل » مقيما بذلك صحة الدليل على قول الكوفيين فإن قيل : لا نسلم أن الرافع للمضارع لو كان وقوعه موقع -
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب ( 3 / 8 - 12 ) والإنصاف ( ص 550 ) مسألة رقم ( 74 ) ، وشرح الكافية الشافية ( 3 / 1519 ) ، وفي شرح التصريح ( 2 / 229 ) : « خلافا للبصريين غير الأخفش والزجاج » . ( 2 ) انظر : الإنصاف ( ص 550 ) وما بعدها ، وشرح الألفية للأبناسي ( 2 / 261 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 229 ) والأشموني ( 3 / 277 ) . ( 3 ) انظر : شرح الكافية الشافية ( 3 / 1519 ) تحقيق د / عبد المنعم أحمد هريدي . ( 4 ) انظر : شرح التسهيل للإمام بدر الدين ( تكملة شرح والده ) ( 4 / 6 ) تحقيق د / عبد الرحمن السيد ود / بدوي المختون ، وانظر : شرح الألفية لابن الناظم ( ص 665 ) .