[ أسباب صرف ما لا ينصرف وحكم منع المصروف ]
قال ابن مالك : ( فصل : يصرف ما لا ينصرف للتّناسب أو للضّرورة ، وإن كان أفعل تفضيل خلافا لمن استثناه ويمنع صرف المنصرف اضطرارا خلافا لأكثر البصريين ، لا اختيارا خلافا لقوم ، وزعم قوم أنّ صرف ما لا ينصرف مطلقا لغة ، والأعرف قصر ذلك على نحو سلاسل وقوارير ) .
شرح
بها ، فهذه يكمل فيها بالتصغير سبب المنع ( 1 ) .
والثاني : هو الذي مثل له في الشرح أيضا بنحو : هند ؛ لأن في هذا الاسم مكبرا وجهين : وإذا صغر وجبت التاء فتحتم المنع من الصرف حينئذ ( 2 ) .
قال ناظر الجيش : من المعلوم أن الصرف هو الأصل في الأسماء ، ولا شك أن ما كان فيه رجوع إلى الأصل أقرب وأولى مما يكون فيه خروج عن الأصل ، فلذلك أجمعوا على جواز صرف ما لا ينصرف لتناسب أو ضرورة ( 3 ) ، واختلفوا في منع المنصرف للضرورة كما سيذكر ذلك .
فأما الصرف للتناسب فيكفي وإثباته وروده في كتاب الله تعالى ، فمن ذلك قراءة ( 4 ) نافع والكسائي سلاسل ( 5 ) وقواريرا ( 6 ) ، ومنه قراءة الأعمش ( 7 ) -
هامش
( 1 ) فمنعت الصرف للعلمية ووزن الفعل لأنها بعد التصغير صارت على وزن مضارع بيطر .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 449 ) .
( 3 ) في قوله : أجمعوا على جواز صرف ما لا ينصرف لتناسب أو ضرورة نظر ؛ لأن الإجماع على صرف ما لا ينصرف في الضرورة فقط انظر الإنصاف ( ص 493 ) مسألة « 70 » أما الصرف للتناسب فليس هناك إجماع عليه مع جوازه لثبوت وروده في كتاب الله ؛ ولذلك قال الشيخ أبو حيان في التذييل ( 6 / 450 ) وأكثر النحويين لا يذكرون أن ما لا ينصرف قد يصرف للتناسب ، والفرق بين التناسب والضرورة : أن التناسب جائز والضرورة واجبة . انظر شرح الألفية للأبناسي ( 2 / 254 ) .
( 4 ) انظر في هذه القراءة الكشف ( 2 / 352 ) وحجة القراءات لابن زنجلة ( ص 738 ) والحجة لابن خالويه ( ص 358 : 359 ) .
( 5 ) من قوله تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً من الآية 4 من سورة الإنسان .
( 6 ) من قوله تعالى : كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً من الآية 15 والآية 16 من سورة الإنسان . انظر في هذه القراءة مختصر شواذ القرآن لابن خالويه ( ص 162 ) والإتحاف ( ص 429 ) ، والبحر المحيط ( 8 / 342 ) .
( 7 ) الأعمش : سليمان بن مهران ، تابعي أخذ القراءة عن إبراهيم النخعي وزر بن حبيش وروى عنه حمزة ، وابن أبي ليلى ، توفي سنة ( 148 ه - ) .
انظر ترجمته في طبقات القراء ( 1 / 315 ) .