تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4081

مساهمون:

ص٤٠٨١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما قوله : وإن كان أفعل تفضيل خلافا لمن استثناه فإنه يشير به إلى مذهب الكوفيين ؛ لأنهم هم المستثنون له ، فهم يزعمون أن « أفعل من » لا يجوز صرفه للضرورة معتلين لذلك بأن التنوين إنما حذف من « أفعل » لأجل « من » فلا يمكن أن يجتمع معها كما لا يجتمع التنوين مع الإضافة ( 1 ) ، وهذا ليس بشيء ؛ لأن منع الصرف إنما هو لوزن الفعل والوصف ، ويدل على ذلك صرف ( 2 ) : خير منك وشرّ منك مع وجود [ من ] . وليعلم أن من متأخري النحاة من استثنى من صرف ما لا ينصرف للضرورة في ما آخره ألف قال ( 3 ) : فإنه لا يصرف إذ لا فائدة في صرفه ؛ لأن صرف ما لا ينصرف إما أن يكون لزيادة حرف كما في قول القائل : وهنّ عواقد وإما لتغيير حركة كما في قول الشاعر : 3753 - إذا ما غزوا في الجيش حلّق فوقهم . . . عصائب طير تهتدي بعصائب ( 4 ) فصرف « عصائب » لأن القوافي مخفوضة ، ولا شك أن ما آخره ألف يستوي فيه الرفع والنصب والخفض ، فانتفى تغيير الحركة ، وإذا زيد فيه التنوين سقطت الألف لالتقاء الساكنين ، فيذهب حرف لمجيء حرف آخر . -
هامش
- كان وهو فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث . والشاهد في : « أحيمر » حيث كونه للضرورة مع كونه مستحقّا للمنع ، والبيت في المقرب ( 2 / 202 ) ، والتذييل ( 6 / 451 ) ، والعيني ( 4 / 377 ) ، والأشموني ( 3 / 274 ) . ( 1 ) انظر شرح الجمل لابن باشاذ ( رسالة ) ( ص 336 ) ، والإنصاف ( ص 488 ) مسألة ( 69 ) ، والتذييل ( 6 / 452 ) . ( 2 ) انظر شرح الجمل لابن بابشاذ ( ص 336 ) ، والإنصاف ( ص 491 ) والتذييل ( 6 / 452 ) . ( 3 ) قال ابن بابشاذ في شرح الجمل ( ص 336 ) : « فإذا أثبت هذا فكل ما لا ينصرف يجوز صرفه ضرورة إلا إذا كان في آخره ألف التأنيث المقصورة مثل حبلى وسكرى ودنيا ، فإن صرفه لا يزيد من وزنه ولا ينقص منه فلم يكن لصرفه معنى » وانظر ابن يعيش ( 1 / 67 ) والتذييل ( 6 / 451 ) . ( 4 ) هذا البيت من الطويل وهو للنابغة الجعدي في ديوانه : الشرح : قوله : حلق فوقهم عصائب طير : يقول : إذا رأت النسور وغيرها من سباع الطير أهبتهم للقتال علمن أن ستكون ملحمة ، فهي ترفرف فوق رؤوسهم وتتبعهم ، وقوله : تهتدي بعصائب : أي يتبع بعضها ويهتدي بعضها ببعض . والشاهد في البيت : صرف « عصائب » مع استحقاقه للمنع للضرورة ؛ لأن القوافي مخفوضة . والبيت في الشعر والشعراء ( ص 175 ) وديوان النابغة ( ص 42 ) وابن يعيش ( 1 / 68 ) ، والتذييل ( 6 / 451 ) .