. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقد ردّ ذلك لأن في صرفه فائدة وذلك أن الكلمة التي في آخرها ألف ك « سكرى » إذا نونت فجاء بعدها ساكن ؛ واضطر المتكلم إلى النطق بذلك كسر التنوين لالتقاء الساكنين ، ولا سيما المحتاج إلى ذلك لإقامة الوزن ، فكما يقال :
مررت بفتى انطلق ، يقال : مررت بسكرى انطلقت ، فيكسر التنوين ويقام الوزن بذلك ، ولا شك أن ذلك لا يتأتى مع الألف ( 1 ) .
وأما منع صرف المستحق الصرف للضرورة ففيه الخلاف كما ذكرنا أجازه الكوفيون ، والأخفش وأبو علي ( 2 ) .
قال المصنف ( 3 ) : وبقولهم أقول لكثرة استعمال العرب ذلك كقول الكميت :
3754 - سيوف لا تزال طلال قوم . . . تهتكن البيوت [ وتنثنينا ]
يرى الرّاءون بالشّفرات منها . . . وقود أبي حباحب والظّبينا ( 4 )
ومثله قول الأخطل :
3755 - طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت . . . بشبيب غائلة النّفوس غدور ( 5 )
-
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 452 ) .
( 2 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1509 ) وزاد ابن يعيش ( 1 / 168 ) ابن برهان ، ابن الأنباري ، وانظر التذييل ( 6 / 453 ) ، وشرح الألفية للأبناسي ( 2 / 258 ) ديوان النابغة ( ص 42 ) .
( 3 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1509 ، 1510 ) .
( 4 ) هذان البيتان من الوافر وقائلهما الكميت من زيد في ديوانه ( 2 / 126 ) .
الشرح : قوله : طلال : يروى في مكانها خلال ذكرها العيني ، وقوله : بالشفرات : جمع شفرة السيف وهي حدة ، قوله : وقود أبي حباحب : ويروى : كنار أبي حباحب . والوقود : بضم الواو : الإيقاد ، وبالفتح :
الحطب ، والأول هو المراد ، والظبينا : بضم الظاء وكسر الباء جمع ظبة وهي طرف النصل . والمعنى : أن سيوفهم مذكرات توقد النار عند الضرب بها من جميع الجهات ، والشاهد في قوله : « أبي حباحب » حيث منع صرفه للضرورة . والبيت الأول ذكره العيني ( 4 / 361 ) عرضا والثاني في أمالي الشجري ( 2 / 58 ) ، والتذييل ( 6 / 454 ) ، وشرح الألفية للأبناسي ، واللسان ( حجب ) .
( 5 ) هذا البيت من الكامل قاله الأخطل ( ديوانه ص 76 ) من قصيدة يذكر فيها ما جرى بين سفيان ابن الأبرد نائب الحجاج زوج ابنته ، وبين شبيب بن يزيد رأس الخوارج الأزارقة الذي كان ادعى الخلافة وتسمى بأمير المؤمنين ، وكانت زوجته غزالة أيضا خارجة وكانت شديدة البأس ، وكان الحجاج مع هيبته يخاف منها . الشرح : الأزارق : أصله : الأزارقة بالهاء فحذفها للضرورة ، والكتائب : جمع كتيبة وهي الجيش ، وإذ : ظرف بمعنى حين ، وهوت : من هوى به الأمر إذا أطعمه وغرّه وغائلة النفوس : شرها ، -