. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إلا اسم مؤنث حتى إن توهم تذكير قدّر تأنيث كما قدّر سيبويه ( 1 ) مسمى « سفار » وهو ماء : ماءة ، ومسمى « حضار » وهو اسم كوكب : كوكبة .
وأشار إلى لغة الحجازيين بقوله : « ويبينه الحجازيون كسرا » قال سيبويه : « هي اللغة الأولى والقدمى » ، وسيأتي
الكلام على علة بنائه .
وأما موافقة أكثر تميم للحجازيين فيما لامه « راء » فقد ذكر الأئمة ( 2 ) لذلك علة وهي أن الراء توجب من الإمالة ما لا يوجبه غيرها إذا كانت مكسورة ، ويمنع من الإمالة ما لا يمنع غيرها إذا كانت مفتوحة أو مضمومة فهم يحافظون عليها .
وإنما قال « « أكثر تميم » لأن بعضهم يعربه كما يفعل في « حذام » وقد جمع الشاعر ( 3 ) بين اللغتين قال :
3740 - ومرّ دهر على وبار . . . فهلكت جهرة وبار ( 4 )
والقوافي مرفوعة ، وأول القصيدة :
3741 - ألم تروا إرما وعادا . . . أودى بها اللّيل والنّهار ( 5 )
وقد قيل ( 6 ) : إن « وبار » التي في آخر البيت ليس اسما وإنما الواو عاطفة و « بار » فعل ماض مسند إلى ضمير الجماعة ، والمعنى : أن الدهر أهلك أهل وبار ، ولا يريد -
هامش
( 1 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1477 ) .
( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 279 ) .
( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 278 ) وعبارته : « وهي اللغة الأولى القدمى » .
( 4 ) هذا البيت من مخلع البسيط ، ووبار أمة قديمة من العرب العاربة ، وقيل أنها مدينة كانت الجن تسكنها وقيل : أنها موضع بالدهناء ، وقيل غير ذلك .
والشاهد : في « وبار » حيث جمع فيه بين اللغتين : إحداهما في البناء على الكسر وذلك قوله « على وبار » والأخرى هي الإعراب كإعراب ما لا ينصرف وذلك في « وبار » الأخيرة فرفعه ب « هلكت » و « جهرة » حال . وانظر البيت في الكتاب ( 3 / 279 ) والمقتضب ( 3 / 50 ، 376 ) ، والرواية فيه « فهلكت عنوة » ، وأمالي ابن الشجري ( 2 / 115 ) وابن يعيش ( 4 / 64 ) والمقرب ( 2 / 282 ) .
( 5 ) هذا البيت من مخلع البسيط أيضا وهو أول القصيدة التي منها بيت الأعشى السابق وهو في ديوانه ( ص 193 ) واستشهد بهذا البيت : على أن القوافي مرفوعة ، فعلى هذا كان من الضروري أن يأتي الشاعر بقافية البيت السابق مرفوعة ، و « إرم » اسم قبيلة ، و « عاد » اسم بلدتهم . وانظر هذا البيت في العيني ( 4 / 358 ) ، والتصريح ( 2 / 225 ) .
( 6 ) انظر التذييل ( 6 / 432 : 433 ) ، وشرح الألفية للأبناسي ( 2 / 251 ) .