. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بالألف واللام فعدل عن الألف واللام وقصد تعريفه فاجتمع فيه العدل والتعريف ، فمنع من الصرف ولا يكون هذا إلّا مفعولا فيه ، ويمنع قصد تعيينه مصاحبة الألف واللام ، فلو لم تقصد ظرفيته وقصد تعيينه لم يستغن عن الألف واللام أو الإضافة كقولك : استطبت السحر وطاب السحر ، وقمت عند السحر ، وزعم صدر الأفاضل ( 1 ) أن سحر المشار إليه مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف التعريف ، وما ذهب إليه مردود بثلاثة أوجه :
أحدها : أن ما ادعاه ممكن وما ادّعيناه ممكن ، لكن ما ادعيناه أولى ، فإنه خروج عن الأصل بوجه دون وجه ؛ لأن الممنوع الصرف باقي الإعراب بخلاف ما ادّعاه ؛ لأنه خروج عن الأصل بكل وجه .
الثاني : أنه لو كان مبنيّا لكان غير الفتحة أولى به ؛ لأنه في موضع نصب فيجب اجتناب الفتحة فيه لئلّا يتوهم [ 5 / 80 ] الإعراض كما اجتنبت في « قبل » و « بعد » والمنادى المبني .
الثالث : أنه لو كان مبنيّا لكان جائز الإعراب جواز إعراب « حين » في قوله :
3739 - على حين عاتبت المشيب على الصّبا ( 2 )
لتساويهما في ضعف سبب البناء لكونه عارضا ، وكان يكون علامة إعرابه ثبوته في بعض المواضع ، وفي عدم ذلك دليل على عدم البناء وأن الفتحة إعرابية ، وأن عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف فلو نكر « سحر »
وجب التصرّف والانصراف كقوله تعالى : نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا ( 3 ) انتهى .
وقد جعل المانع للصرف مع العدل في هذه الكلمة التعريف بنية الألف واللام ، وفي التسهيل صرح كما رأيت بأن المانع منها العدل والعلمية ، والظاهر ما ذكره في الشرح وهو والذي ذهب إليه ابن عصفور ( 4 ) ، وكلام ابن أبي الربيع موافق لكلام المصنف ، فإنه قال عند ذكره « سحر » ، أرادوا إلى واحد مخصوص لم يريدوا -
هامش
( 1 ) انظر شرح الألفية للأبناسي ( 2 / 248 ) وشرح التصريح ( 2 / 223 ) ، والأشموني ( 3 / 266 ) .
( 2 ) سبق شرحه .
( 3 ) سورة القمر : 34 ، 35 .
( 4 ) انظر شرح الجمل ( 2 / 206 ) والمقرب ( 1 / 280 ) .