. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأسماء العدد التي هي : مفعل وفعال وجمع وتوابعها ، أعني : كتع وبصع وبتع التي عبر عنها بقوله : « في فعل توكيدا » لأن هذه هي التي تقدم له ذكرها ، ولا شك أن الأمر كما ذكره ، أعني إذا سمي بشيء من هذه الكلمات وجب منع صرفه ، لكن ليس الكلام الآن إلّا في العدل الذي لا يمنع الصرف إلّا مع العلمية ، أما العدل الذي يمنع الصرف مع غير العلمية فلا مدخل لذكره مع المذكور في هذا الموضع ، نعم يذكر ذلك على أنه مسألة مستقلة ، وقد ذكره في فصل متقدم حيث قال : « ما منع صرفه دون علميّة منع معها » وتقدم الكلام على ذلك أيضا ، وإذ قد تقدم الكلام فيه فلا يتعرض للكلام عليه هنا .
وإذا عرف فلنرجع إلى حل ألفاظ الكتاب فنقول :
قدم المصنف الكلام على ما عدل عن مصاحبة الألف واللام إلى المجرد عنها وهو « سحر » ثم ثنى بذكر ما عدل عن مثال إلى غيره وهو الأقسام الثلاثة التي أشرنا إليها آنفا .
أما « سحر » فله حالات وإنما يمتنع صرفه في حالة واحدة منها ، وذلك أنه إما أن لا يراد به معين ، وإما أن يراد به معين ، وإذا أريد به معين ، فإما أن لا يستعمل ظرفا ، وإما أن يستعمل ظرفا . فالحالات ثلاث .
مثال ذلك في الحالة الأولى : قوله تعالى : نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 1 ) .
ومثاله في الحالة الثانية : السحر وقت طيب ، وسحر ليلة الجمعة مبارك ، ولا بد له في هذه الحالة أن يكون معرفا
بالألف واللام أو بالإضافة .
ومثاله في الحالة الثالثة : صليت يوم الجمعة سحر ، ولا بد له في هذه الحالة أن يكون مجردا من الألف واللام والإضافة ؛ لأنه لا بد أن يكون معرفا بالعلمية أو بما يشبه العلمية ، وذلك إنما يكون بالنية لا بأداة في اللفظ ، وهذه هي الحالة التي يمتنع صرفه فيها ، وتصرّفه في هذه الحالة ممتنع أيضا ف « سحر » في هذه الحالة لا يتصرّف ولا ينصرف ، أما عدم تصرفه فلكونه لم تستعمله العرب غير ظرف ، وأما عدم انصرافه فللعدل والتعريف إما بالعلمية أو بغيرها كما سيذكر ، قال المصنف في شرح الكافية ( 2 ) ومما منع صرفه للعدل والتعريف « سحر » إذا قصد به سحر يوم بعينه وجعل ظرفا كقولك : خرجت يوم الجمعة سحر ، والأصل أن يذكر معرفا -
هامش
( 1 ) سورة القمر : 34 .
( 2 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1479 ) .