. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بمعنى آخرة ، فإن أخرى قد تكون بمعنى آخرة قال الله تعالى : قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ ( 1 ) وهذه تجمع على « أخر » مصروفا ، لأنه غير معدول ، ذكر ذلك الفراء ( 2 ) رحمه الله تعالى ، والفرق بين أخرى وأخرى ( 3 ) أن التي هي أنثى
آخر لا تدل على الانتهاء كما لا يدل عليه مذكرها ؛ فلذلك يعطف عليها أمثالها في صنف واحد [ كقولك : عندي بعير وآخر وآخر وآخر ، وعندي ناقة وأخرى وأخرى وأخرى ، وأما أخرى بمعنى آخرة فتدل على الانتهاء ولا يعطف عليها مثلها في صنف واحد ] ، وإذا علم الفرق بين أخرى وأخرى ، وآخر وآخر ، فليعلم أن مانع « أخر » من الصرف الوصفية والعدل ، فالوصفية ظاهرة ، والعدل أيضا بيّن ، وذلك أنه من باب « أفعل التفضيل » وأصله أن لا يجمع إلّا مقرونا بالألف واللام ك « الكبر » و « الصّغر » فعدل عن أصله وأعطي من الجمعية مجردا ما لا يعطى غيره إلا مقرونا ، فهذا عدل من الألف واللام لفظا ، ثم عدل عن معناهما لأن الموصوف به لا يكون إلا نكرة ، وكان حقه إذا عدل عن لفظهما أن ينوى معناهما مع زيادة كما نوي معنى اثنين ب « مثنى » مع زيادة التضعيف ، وكما نوي ب « يا فسق » معنى : يا فاسق مع زيادة المبالغة ، وكما نوي معنى : عامر ب « عمر » مع زيادة الوضوح ، فلما عدل « أخر » ولم يكن في عدله زيادة كغيره من المعدولات كان بذلك معدولا عدلا ثانيا ك « مثنى » وأخواتها فهذا اعتبار صحيح وأجود منه أن يقال : كان أصل « أخر » لتجرده عن الألف واللام ( 4 ) أن يستغنى فيه ب « أفعل » عن « فعل » كما يستغنى ب « أكبر » عن « كبر » في نحو : رأيتها مع نسوة أكبر منها لكنهم أوقعوا « فعلا » موقع « أفعل » فكان ذلك عدلا من مثال إلى مثال وهو أولى من العدل عن مصاحبة الألف واللام لكثرة نظائره وقلة نظائر الآخر ، ولأن المعدول إليه حقه أن يزيد معنى ، وذلك في هذا الوجه محقق لأن تبين الجمعية ب « أخر » أكمل من تبيينها ب « آخر » ولأن الوجه الأول يلزم منه مساواة « أخر » ل « سحر » في زوال العدل بالتسمية ، وقد نص سيبويه ( 5 ) على أن « أخر » إذا -
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 38 .
( 2 ) لم أجده في معاني القرآن ، وانظر الأشموني ( 3 / 239 ) .
( 3 ) انظر الأشموني ( 3 / 240 ) .
( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 224 ) .
( 5 ) انظر الكتاب ( 3 / 224 ) .