[ الآراء في إعراب المركب المزجي ]
قال ابن مالك : ( فصل قد يضاف صدر المركّب فيتأثّر بالعوامل ما لم يعتلّ ، وللعجز حينئذ ما له لو كان مفردا ، وقد لا يصرف « كرب » مضافا إليه « معدي » ، وقد يبنى هذا المركب تشبيها بخمسة عشر ) .
شرح
بجواري كما قالوا في النصب : رأيت جواري ، ولو كانت الفتحة التي هي علامة للخفض لا تحذف من الياء لخفتها كما ذهبوا إليه لقالوا ذلك ( 1 ) .
قال ناظر الجيش : لما قدم أن التركيب - وهو تركيب المزج - الذي عبر عنه [ 5 / 77 ] بأنه « يضاهي لحاق هاء التّأنيث » يمنع ما هو فيه الصرف مع العلمية ، أشار الآن إلى أن له في اللغة استعمالين آخرين وهما : إضافة الجزء الأول إلى الثاني ، وبناء الجزء الأول والثاني كالبناء في « خمسة عشر » .
وأفاد بقوله هنا : قد يضاف ، وقد يبنى إلى أن اللغة الأولى وهو إعراب الاسم بتمامه إعراب ما لا ينصرف هي اللغة الكبرى ، وأن الإضافة فيه أشهر من البناء ، قال في شرح الكافية ( 2 ) :
« المركب تركيب مزج نحو : بعلبك ، ومعدي كرب ، في الأصل اسمان جعلا اسما واحدا لا بإضافة ولا إسناد ، بل يتنزل ثانيهما من الأول منزلة تاء التأنيث ، ولذلك التزم فتح آخر الأول إن كان صحيحا ك « لام » بعلبك ، وإن كان معتلّا ك « ياء » معدي كرب التزم سكونه تأكيدا للامتزاج ، ولأن ثقل التركيب أشد من ثقل التأنيث فجعلوا لمزيد الثقل مزيد تخفيف بأن سكنوا « ياء » معدي كرب ونحوه ، وإن كان مثلها قبل تاء التأنيث يفتح ، وقد يضاف أول جزأي المركب إلى ثانيهما فيستصحب سكون « ياء » معدي كرب ونحوه تشبيها ب « دردبيس » ( 3 ) ، فيقال : رأيت معدي كرب ؛ ولأن من العرب من سكن مثل هذه الياء في النصب مع الإفراد تشبيها بالألف ، فالتزم في التركيب لزيادة الثقل ما كان جائزا في الإفراد ، والثاني من الجزأين إذا أضيف الأول إليه يعامل معاملته لو كان مفردا ، فإن كان فيه -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 399 ) وقد اعتمد عليه المؤلف دون إشارة .
( 2 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1455 ) .
( 3 ) الدردبيس : حمزة سوداء كأن سوادها لون الكبد . انظر اللسان ( دردبس ) .