. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لحذفها وإذا لم تحذف كان الذي يؤتى به عوضا مستغنى عنه حينئذ .
فإن قيل : ما الموجب لتفرقة يونس ومن وافقه بين الاسم الذي هو علم والاسم الذي هو غير علم حتى إنهم نوّنوا نحو : جوار وأعيم ولم ينونوا نحو : قاض مسمّى به امرأة ؟
فالجواب : أنهم ذكروا أن المقتضي لإثبات الياء وعدم التنوين على رأي هؤلاء الجماعة أنهم يزعمون أن التنوين في « جوار » ونحوه تنوين صرف لشبه « جوار » بعد حذف الياء بنحو : جناح وسلام ، ولا يمكنهم أن يدّعوا في قاض اسم امرأة إذا قلنا : هذه قاض أن التنوين تنوين صرف ؛ لأن علة منع صرفه قائمة ، ولا يسعهم أن يقدروه عريّا عنها ، ولا يمكن أن يكون التنوين للعوض ؛ فلذلك حذفوه في « قاض » اسم امرأة ، وأثبتوا الياء .
وأقول : مقتضى هذا الجواب أننا إذا سمينا مذكرا بنحو « جوار » أن ينصرف ؛ إذا ليس فيه حينئذ إلّا علة واحدة وهي العلمية ؛ لأنهم قد حكموا بصرفه قبل التسمية لصيرورته كجناح وسلام ، ورأيت في شرح الشيخ ( 1 ) أنهم يمنعونه للعلمية وشبه العجمة ، ولم يظهر لي وجه شبه العجمة ، لأن مثال : جناح وسلام من الأوزان العربية .
وأما قولهم : إن التنوين في « قاض » اسم امرأة لا يمكن أن يكون للعوض فممنوع ، فقد ذكروا ( 2 ) أن تنوين الصرف حذف منه للعلمية والتأنيث وعادت الياء التي كانت حذفت بسببه ثم حذفت الياء منه رفعا وجرّا كما حذفت من « جوار » قبل التسمية به ؛ لأن الياء من « قاض » قد انضاف إلى ثقلها ثقل الاسم الذي أوجب له منع الصرف ، كما أنها من « جوار » كذلك ثم عوض منها التنوين بعد الحذف كما فعلوا ذلك بجوار ؛ لأن الياء المحذوفة لثقلها وثقل الاسم الذي هي فيه إنما تحذف بشرط أن يعوض منها التنوين ، بدليل أنهم لا يحذفونها من « الجواري » ولا من « جواريك » لتعذر تعويض التنوين منها .
وأما إظهارهم الفتحة في الياء حالة الجر لخفتها ، فقد قيل : إنها خطأ ، لأن العرب أجرتها مجرى ما يستثقل في الياء وهو الكسرة ، ولما كانت مثلها علامة خفض فحذفوها لذلك ، والدليل على هذا أنهم لم يقولوا قبل التسمية : مررت -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 398 ) .
( 2 ) انظر التذييل ( 6 / 399 ) .