[ حكم أسماء القبائل والأماكن ]
قال ابن مالك : ( فصل : صرف أسماء القبائل والأرضين والكلم ومنعه مبنيّان على المعنى ، فإن كان أبا أو حيّا أو مكانا أو لفظا صرف ، وإن كان أمّا أو قبيلة أو بقعة أو كلمة أو سورة لم يصرف ، وقد يتعيّن اعتبار القبيلة أو البقعة أو الحيّ أو المكان ) .
شرح
قال الشيخ ( 1 ) : « وثبت في نسخة عليها خط المصنف بدل قوله : « لوجب منع الصّرف » : « لوجب الصّرف » ، وذلك إشارة إلى مسألة عكس هذه المسألة وهي أنك لو سميت ب « حنّان » ، وهو الحنّاء أبدلت همزته نونا ، لصرفته ، لأن النون بدل من حرف أصلي ، كما أن اللام في « أصيلال » بدل من حرف زائد ، فلم يكن في « حنّان » إلّا سبب واحد وهو العلمية ، ولم يحفل بالنون ؛ لأنها بدل من أصل كما لم يحفل باللام لأنها بدل من زائد » .
قال ناظر الجيش : من المعلوم أن هذا الكلام فيه لف ونشر ( 2 ) ، لأن قوله : فإن كان أبا أو حيّا يرجع إلى « القبائل » وقوله : أو مكانا يرجع إلى « الأرضين » ، وقوله : أو لفظا يرجع إلى الكلم ، وكذا قوله : وإن كان أمّا أو قبيلة يرجع إلى الأول ، وقوله : أو بقعة يرجع إلى الثاني ، وقوله : أو كلمة أو سورة يرجع إلى الثالث ، فمتى أريد بالأول : الأب أو الحي صرف ، لفقد التأنيث ، فمثال ما أريد به الأب : « معدّ » و « تميم » و « جذام » و « لخم » ، ومثال ما أريد به الحي :
« قريش » و « ثقيف » ( 3 ) ، ومتى ما أريد به الأم أو القبيلة منع ، لانضمام التأنيث إلى العلمية ، فمثال ما أريد به الأم : « باهلة » ( 4 ) ، ومثال ما أريد به القبيلة : « مجوس » و « يهود » ( 5 ) و « آدم » ومتى أريد بالثاني المكان صرف ، ومثال ذلك : « بدر » -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 372 : 374 ) .
( 2 ) قول المؤلف « إن هذا الكلام فيه لف ونشر » يدل على شدة تأثره بالبلاغة ، واللف والنشر لون من ألوان البلاغة وهو من المحسنات البديعية ، ونقص المؤلف أن يقول : لف ونشر مرتب ؛ لأن الأول يرجع إلى الأول ، والثاني إلى الثاني ، والثالث إلى الثالث ، وما هذه حالته يسمى لفّا ونشرا مرتبا ، ويمكن أن يعتذر له بأنه يريد أن يلفت نظر القارئ إلى هذه النكتة البلاغية جملة دون تفصيل فهذا ليس موضعه .
( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 250 ) .
( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 249 ) .
( 5 ) انظر الكتاب ( 3 / 254 ) .