[ خلاف فيما كان علما على وزن الفعل ]
قال ابن مالك : ( وعارض سكون التّخفيف كلازمه خلافا لقوم ، وفي « يغفر » مضموم الياء ، و « ألبب » علما خلاف ، ولا يؤثّر وزن مستوى فيه ، وإن نقل من فعل خلافا ل « عيسى » ) .
شرح
قال ناظر الجيش : اعلم أنه لما كان يحصل لبعض صيغ الفعل تغيير ووقع الخلاف في صرفه نبّه المصنف على
ذلك وذكر ثلاث صور :
الأولى : « فعل » نحو : ضرب ، إذا سمي به رجل ثم خفف بتسكين الراء ، فيه خلاف ، مذهب سيبويه صرفه ( 1 ) ، جعل التسكين العارض هنا كاللازم ؛ لأن الأصل الصرف ( 2 ) [ 5 / 59 ] ومذهب المازني ( 3 ) ، والمبرد ( 4 ) ، وابن السراج ( 5 ) ، والسيرافي ( 6 ) منعه الصرف ؛ لأن هذا التخفيف عارض ، والأكثر أن لا يعتد بالعارض ، ويدل عليه قولهم في مخفف دني له : دني له بإبقاء الياء ، وفي مخفف : قضو الرجل : قضو الرجل بإبقاء الواو ، فإقرار الياء في « دني » والواو في « قضو » بعد زوال الموجب دليل على أنهم لم يعتدوا بالسكون لعروضه .
وقالوا في « الأحمر » بعد النقل : « ألحمر » بإثبات ألف الوصل وإن زال موجبها لذلك ( 7 ) ، وسيبويه يعتبر ما اعتبروه ، لكنه قوّى عنده الاعتداد بالعارض هنا أن الأصل الصرف فاعتضد بذلك ، واستدل ( 8 ) لمذهب سيبويه بصرف « جندل » ولولا الاعتداد بحذف الألف العارض لما صرف ، وإنما قلنا : إن حذف الألف عارض ؛ لأن ترك القول بعروضه يؤدي إلى توالي أربعة حروف متحركة في كلمة . -
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب ( 3 / 227 ) وعلل بقوله : ( لأنك أخرجته إلى مثال ما ينصرف ) .
( 2 ) انظر : التذييل ( 6 / 321 ) ، والهمع ( 1 / 31 ) .
( 3 ) انظر : المرجعين السابقين .
( 4 ) الذي يفهم من كلام المبرد في المقتضب أنه يمنع صرف كل ما سمي به من الفعل الذي لم يسم فاعله إلا أن يكون معتلّا أو مدغما فإنه يصرف ؛ لأنه دخل في باب الأسماء . انظر المقتضب ( 3 / 314 ، 324 ) .
( 5 ) انظر : الأصول لابن السراج ( 2 / 80 ) .
( 6 ) انظر : شرح كتاب سيبويه للسيرافي ( 4 / 240 ) .
( 7 ) انظر : التذييل ( 6 / 321 ) .
( 8 ) انظر : التذييل ( 6 / 322 ) وقالوا في الكتاب ( 3 / 228 ) : ( ويقول بعضهم : جندل وذلذل ، بحذف ألف جنادل وذلاذل وينوّنون ، يجعلونه عوضا من هذا المحذوف ) .