تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3941

مساهمون:

ص٣٩٤١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إن الألف إنما لم تحذف لخفتها وشبهها قبل النون بالفتحة ( 1 ) لا يجوز أن يعلل عدم حذف الألف بأن التقاء الساكنين في نحو : هل تضربانّ ؟ واضربانّ على حدّه من حيث إن الساكن الثاني مدغم والساكن الأول حرف لين ، فجاز التقاء الساكنين كما في « الضّالّين » لأن ذلك إنما يغتفر إذا جمع الساكنين كلمة واحدة . ونون التوكيد مع الضمير البارز محكوم لها بحكم المنفصل ( 2 ) ولهذا حذفت الواو والياء من نحو : هل تضربنّ ، وهل تضربنّ ؟ وكذا تقول في : اغزوا وهل تغزون ؟ إذا أكدت : أغزنّ وهل تغزنّ ؟ كما تقول : اغزوا القوم ، ولم يغزوا القوم بحذف الواو ، وفي اغزى : وهل تغزين ؟ إذا أكدت : اغزنّ وهل تغزنّ ؟ كما تقول : اغزى القوم ، ولم تغزى القوم بحذف الياء . أما إذا لم يكن ضمير بارز فإن النون محكوم لها بحكم المتصل يعني أنها يصير كجزء من الفعل ( 3 ) ولهذا يقال للمخاطب : رينّ ، واخشينّ ، واغزونّ ، فيرد المحذوف في الأمر لأنه لما بني بمجيء النون وجب رده لأن حذفه للإعراب ، لا إعراب فوجب جعل هذه النون معه في حكم الجزء ك‍ « ألف » التثنية فإنك تقول للاثنين : ريا واخشيا فيرد المحذوف في الواحد ، ويفتح لما كانت الألف مع الفعل كجزء فكذلك النون . المقصد الثالث : في ما تختص به إحدى النونين عن الأخرى ، لا شك أن الخفيفة ساكنة أبدا والثقيلة مفتوحة أبدا إلا الواقعة بعد الألف فإنها مكسورة تشبيها لها بنون التثنية لوقوعها بعد الألف ( 4 ) ، ثم إن كلّا من النونين صالح لكل موضع من المواضع التي تباشر النون ( 5 ) إلا ما كانت النون فيه واقعة بعد الألف المذكورة - أعني ألف الاثنين - أو الألف الفاصلة بين نون التوكيد ونون الإناث ، فإن الثقيلة متعينة فيه عند -
هامش
( 1 ) قال به ابن الناظم في شرح الألفية ( ص 626 ) وما بعدها ، وانظر ابن عقيل ( 4 / 314 ) . ( 2 ) انظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 406 ) . ( 3 ) انظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 406 ) . ( 4 ) انظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 204 ) . ( 5 ) قال سيبويه في الكتاب ( 3 / 508 ) : « اعلم أن كل شيء تدخله الخفيفة فقد تداخله الثقيلة كما أن كل شيء تدخله الخفيفة » .