تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3939

مساهمون:

ص٣٩٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وأما النقد الثاني : فأمره عجيب لأنا قاطعون بأن المراد بالفعل في قوله الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ ما لم يسند إلى كذا أو كذا إنما هو المضارع ، وذلك لأن الأمر مبني قبل دخول النون ودخولها عليه لا يقتضي إعرابا لأن دخولها من مقتضيات البناء في ما هو معرب ، فكيف يكون من مقتضيات الإعراب في ما هو مبني ؟ ففعل الأمر على هذا لا يدخل تحت قوله الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ لأنه مبني قبلها مستمر البناء بعد دخولها ، وإذا كان كذلك فكيف يتعين على المصنف أن يقول : ولم يكن مبنيّا قبل دخولها عليه ؟ بل لو قال ذلك لقيل له : ذكرت ما لا حاجة إليه ولا فائدة فيه . المقصد الثاني : في بيان ما ينشأ من التغيير عند لحاق النون ، ولنذكر أولا ما هو كالضابط لصور المسائل المشتمل عليها هذا المقصد ثم نعود إلى لفظ الكتاب فنقول : إن آخر الفعل المؤكد يفتح مطلقا إن لم يكن مسندا إلى ضمير بارز لينّ بأن يكون مسندا إلى ضمير مستتر أو إلى ظاهر ، وسواء في ذلك الصحيح الآخر والمعتله ( 1 ) ، فيقال هل تضربنّ ، وهل تقعدنّ ، وهل تذهبنّ ، وهل ترمينّ ، وهل تغزونّ ، وهل تخشينّ ؟ وكذا لو أسندت هذه الأفعال الستة إلى اسم ظاهر نحو : هل تضربنّ زيدا ؟ إلى آخرها ، فما آخره من المعتل ياء أو واو فالفتحة فيه على الياء والواو ، وما آخره منه ألف فإن الألف منه تقلب ياء كما رأيت في : هل تخشين ؟ وما فعل في المضارع يفعل في الأمر فيقال : اضربنّ ، واقعدنّ ، واذهبنّ ، وارمينّ ، واغزونّ ، واخشينّ ، وإنما وجب قلب الألف ياء لأن الفعل الذي يؤكد بالنون إنما هو المضارع والأمر ، ولا تكون الألف فيهما إلا منقلبة عن ياء إما غير مبدلة ك‍ « يسعى » أو مبدلة من واو ك‍ « يرضى » لأنه من الرضوان ( 2 ) ، ومن ثمّ يقال في مضارع دعيت إلى كذا : هل تدعينّ إلى كذا فتجيب ؟ وإن كان الفعل المؤكد مسندا إلى ضمير بارز ليّن وهو ( 3 ) : الألف والواو والياء وجب إبقاء الألف وحذف الواو والياء ، فمع الألف الباقية تكون الفتحة آخر الفعل باقية بحالها ، وأما الواو والياء فبعد حذفهما يجب كون حركة آخر الفعل مجانسة للمحذوف ، فتكون ضمة قبل الواو ، وكسرة قبل الياء ( 4 ) . -
هامش
( 1 ) انظر شرح الألفية لابن الناظم ( ص 626 ) وما بعدها . ( 2 ) انظر شرح الألفية لابن الناظم ( ص 626 ) وما بعدها ، والأشموني ( 3 / 223 ) . ( 3 ) المرجع السابق نفسه . ( 4 ) فيقال : يا زيدون هل تغزنّ ، وهل ترمنّ ، ويا هند هل تغزنّ ، وهل ترمنّ ؟ انظر شرح ابن الناظم ( ص 243 ) وابن عقيل ( 3 / 314 ) .