[ حكم المضارع المؤكد بالنون : معرب أم مبني ]
قال ابن مالك : ( فصل : الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ ما لم يسند إلى الألف أو الياء أو الواو ، خلافا لمن حكم ببنائه مطلقا ، فيفتح آخره ، وحذفه إن كان « ياء » تلي كسرة لغة فزاريّة ، فإن كان مع الآخر واو الضّمير أو ياؤه حذفت بعد الحركة المجانسة ، وحرّكت بها بعد الفتحة ، وحذف « ياء » الضّمير بعد الفتحة لغة طائيّة ) .
شرح
3683 - أريت إن جاءت به أملودا . . . مرجّلا ويلبس البردا
أقائلنّ أحضروا الشّهودا ( 1 )
فأكد بالنون اسم الفاعل لشبهه بالفعل المضارع ( 2 ) انتهى .
وإلى هذه المسألة - أعني اسم الفاعل - الإشارة بقوله هنا « وقد تلحق اسم الفاعل اضطرارا » .
قال الشيخ ( 3 ) : « ظاهر قول المصنف أن لحاق النون المضارع خاليا مما ذكر يقلّ ، ونص سيبويه على أن ذلك إنما يكون في الاضطرار فإنه قال ( 4 ) : ويجوز للمضطر : أنت تفعلنّ » .
قال ناظر الجيش : لما انتهى الكلام في الفصل المفروغ منه على ما تجب فيه النون ، وما تجوز فيه ، وما تمتنع ، ذكر في هذا الفصل ما ينشأ من التغيير عند لحاق النون -
هامش
( 1 ) الأبيات من الرجز المشطور وهي في ملحقات ديوان رؤبة ( ص 173 ) .
الشرح : أرأيت أصله بمعنى أخبرني حذفت الهمزة تخفيفا ، والأملود : بالضم : النعم ، ومرجلا : بفتح الجيم المشددة : اسم مفعول من رجّل شعره ترجيلا أي سرّحه ، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة وهو برد يصور عليه الرحال ، ويقال : المرجل بالجيم ، ثوب فيه صور الرجال ، والبرود : جمع برد بالضم وهو نوع من الثياب معروف ، وقوله : أقائلن : خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : أفأنتم قائلنّ والجملة جواب الشرط ،
والخطاب لسيدها ومن يقول بقوله . والشاهد في قوله : « أقائلن » ، حيث أدخل فيه نون التوكيد وهو اسم الفاعل وهذا نادر وإنما سوغها شبه الوصف بالفعل والمعنى : هل أنتم قائلون فأجراه مجرى أتقولون . وانظر الرجز في المسائل العسكرية للفارسي ( ص 141 ) وفي المحتسب ( 1 / 193 ) ، والمغني ( ص 339 ) ، والخزانة ( 4 / 574 ) والعيني ( 1 / 118 ) ، ( 3 / 648 ) ، ( 4 / 334 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 42 ) والهمع ( 2 / 79 ) ، والدرر ( 2 / 101 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 404 ) .
( 2 ) انظر الخصائص ( 1 / 136 ) .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 259 ) .
( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 517 ) .