تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3937

مساهمون:

ص٣٩٣٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المذكورة ، وقدم على ذلك الكلام على الفعل الذي تتصل به النون بالنسبة إلى إعرابه وبنائه ، وختم الفصل بذكر ما تختص به إحدى النونين عن الأخرى ، فاشتمل لذلك هذا الفصل على مقاصد ثلاثة : المقصد الأول : في حكم الفعل المضارع بعد توكيده بالنون هل هو معرب أو مبني ؟ والمذاهب فيه ثلاثة ، يفرق في الثالث منها بين أن تباشر النون الفعل فيحكم ببنائه ، أو يكون بينها وبينه فاصل فيحكم بإعرابه ، وهذا هو المذهب المختار المعول عليه ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب « إعراب الصحيح الآخر » ( 1 ) . وقال المصنف في شرح الكافية ( 2 ) : « الفعل المؤكد بالنون إن كان مضارعا واتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة فهو يعرب تقديرا ، وإن لم يتصل به أحد الثلاثة فهو مبني وإنما كان الأمر كذلك لأن المؤكد بالنون إما أن يكون بناؤه لتركيبه معها وتنزله منها منزلة الصدر من العجز ، وإما أن يكون من أجل أن النون من خصائص الفعل فضعف بلحاقها شبه الاسم إذ لا قائل بغير هذين القولين ، والثاني باطل لأنه مرتب على كون المنون من خصائص الفعل ، ولو كان ذلك مقتضيا البناء لبني المجزوم والمقرون بحرف التنفيس والمسند إلى ياء المخاطبة لأنها مساوية للمؤكد في الاتصال بما يخص الفعل ، بل ضعف شبه هذه الثلاثة أشد من ضعف شبه المؤكّد بالنون ؛ لأن النون وإن لم يكن لفظها بالاسم [ 5 / 47 ] فمعناها به لائق بخلاف لم وحرف التنفيس وياء المخاطبة فإنها غير لائقة بالاسم لفظا ومعنى فلو كان موجب بناء المؤكد كونها مختصة بالفعل لكان ما اتصل به أحد الثلاثة مبنيّا ؛ لأنها أمكن في الاختصاص وفي عدم بناء ما اتصلت به دلالة أن موجب البناء التركيب إذ لا ثالث لهما ، وإذا ثبت أن موجب البناء التركيب لم يكن فيه لما اتصل به ألف اثنين أو واو جمع ، أو ياء مخاطبة نصيب فإن ثلاثة أشياء لا تركب » انتهى . وقد بنى كلامه في التسهيل على هذا فقال : الفعل المؤكّد بالنّون مبنيّ ما لم يسند -
هامش
( 1 ) انظر الباب المذكور في الجزء الأول من الكتاب الذي بين يديك ، وانظر شرح التصريح ( 1 / 56 ) ، والأشموني ( 1 / 62 ) وقال : « وما ذكرناه من التفرقة بين المباشرة وغيرها هو المشهور والمنصور ، وذهب الأخفش إلى البناء مطلقا وطائفة إلى الإعراب مطلقا . ( 2 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1415 ، 1416 ) .