. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يدل على أنها من باب « حاحيت » ألا ترى أن المعنى : بعد بعده كما قالوا : جنّ جنونه ( 1 ) ، وك « ضلّ ضلالنا » من قول أمية :
3620 - لولا وثاق الله ضلّ ضلالنا . . . ولسرّنا أنّا نتلّ فنوأد ( 2 )
فبنى من « هيهات » مصدرا على « فعلال » ك « القلقال » و « الزّلزال » وأيضا فإن « إلهية » فاؤه ولامه من جنس واحد ك « قلق » و « سلس » وهو باب قليل ، وباب « حيحيت » أكثر منه . وإذا كان كذلك فحمله على الأكثر أولى ، وإذا ثبت أنها
من باب « حيحيت » كانت « هيه » منها ك « سلس » من « سلسل » و « قلق » من « قلقل » و « جرج » من « جرجر » ( 3 ) انتهى ( 4 ) .
وأورد الشيخ ذلك في شرحه ( 5 ) مقررا له دون نسبة إلى أحد ، ولا يظهر لي ذلك ؛ فإن أسماء الأفعال مبنية والمبني ليس له اشتقاق فلا يدخله تصريف .
ثم قال ابن عصفور بعد كلامه المتقدم : « ومن فتح الفاء منها كتبها بالهاء لأنها إذ ذاك واحدة ك « أرطاة » ( 6 ) ومن كسرها كتبها تاء على لفظها لأنها جمع . والدليل على ذلك وقف العرب على المفتوحة بالهاء وعلى المكسورة بالتاء ، قال : وأما إذا ضمّت التاء فإن أبا الفتح يرى كتبها بالهاء ؛ لأن أكثر القراءة « هيهات » بالفتح والفتح يدل على الإفراد ، وأجاز في الضمة أن تكون بناء والأصل السكون إلا أن التاء حركت لالتقاء الساكنين ، كما حرك بعضهم نون المثنى بالضم لالتقاء الساكنين ، وأجاز أيضا أن تكون الضمة إعرابا على أن تكون الكلمة بمعنى : البعد ، ولم تجعل اسما للفعل فتبنى ، قال : وأما أبو علي فيرى كتبها إذا ضمّت بالتاء لأنه يرى أن التاء إنما ضمت في الجمع ، وسبب ذلك عنده أنه جاء في هذه اللغة على صورة الرفع ، وفي لغة من كسر التاء على صورة النصب ، والمبنيات إنما تجيء على -
هامش
( 1 ) انظر ابن يعيش ( 4 / 68 ) والتذييل ( 6 / 193 ) .
( 2 ) هذا البيت من الكامل وقائله أمية بن أبي الصلت كما ذكر وقبل هذا البيت :
ملك على عرش السّماء مهيمن . . . تعنو لعزّته الوجوه وتسجد
والبيتان في صفة الخالق ، واستشهد بالبيت على أن « ضل ضلالنا » مقيس عليه بعد بعده والبيت في شعراء النصرانية في الجاهلية ( 235 ) .
( 3 ) الجرجر : اسم نبت . انظر اللسان ( جرر ) .
( 4 ) أي كلام ابن عصفور .
( 5 ) التذييل ( 6 / 193 ، 194 ) .
( 6 ) أرطاة - وجمعها الأرطى - : وهو شجر ينبت بالرمل . انظر اللسان ( أرط ) .