. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
للتأكيد ( 1 ) مناقض لما أريد به من الاختصار ؛ فتأكيد الأولى إن كان الفاعل الضمير ، وعلى هذا يكون في الثانية
ضمير أيضا ويكون هذا التأكيد من قبيل توكيد الجملة بالجملة . انتهى ( 2 ) . ولا يخفى ضعف هذا التعليل الذي ذكره ، وبتقدير تسليم أن اسم الفعل إنما أتي به اختصارا لا يلزم أن لا يكرر توكيدا ، ولو كان ذلك لازما لا متنع توكيد الحرف ؛ لأن الحرف إنما عدل إليه قصدا للاختصار أيضا ، فالحق أن « هيهات » الثانية في البيت لا يمتنع كونها تأكيدا للأولى ، وكذا يكون الحكم في التي كررت في الآية الشريفة أيضا إذ لا مانع من ذلك ( 3 ) .
وأما قول ثعلب : إن هيهات هيهات مثل : هو جاري بيت بيت ( 4 ) - يعني أن الكلمتين ركبتا وصار حكمهما حكم الكلمة الواحدة - فقد استبعده ابن عصفور ، ولا شك أن مثل هذا لا ينبغي التشاغل به .
وأما « سرعان » و « وشكان » : فإنهما اسمان لسرع والسين تضم وتفتح وتكسر مع سكون الراء ( 5 ) ، وكذا الواو من « وشكان » يجوز فيها الثلاث مع سكون الشين ، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : مثلّثين .
وقد ذكر ابن عصفور الأوجه الثلاثة في « سرعان » مسندا ذلك إلى الجوهري ، قال ( 6 ) : وتستعمل خبرا محضا ، وخبرا فيه معنى التعجب ، حكى الجوهري ( 7 ) من كلامهم : لسرعان ما صنعت كذا : أي ما أسرع ما صنعت كذا ، وقالوا : سرعان -
هامش
( 1 ) في النسختين : فتأكيد للأولى ، ويبدو أن هنا سقطا ، وأغلب الظن أنه يريد : وأما هيهات الثانية فتأكيد للأولى . . . أو يكون المقصود : فتأكيد الأولى . . . إلخ .
( 2 ) أي كلام ابن عصفور ولم أعثر عليه فيما بين يدي من كتب له . وإنما هو في شرح المقرب للدكتور علي محمد فاخر ( المنصوبات ، قسم أول ص 296 وما بعدها ) .
( 3 ) ما رآه المؤلف في هذا الموضع هو الصواب وهو الحق كما ذكر لأن التنازع لا يقع في مثل هذا لأن شرط وقوعه كون المعمول مطلوبا لكل من العاملين من حيث المعنى ، والطالب للمعمول في البيت وهو العقيق إنما هو هيهات الأول وأما الثاني فلم يؤت به للإسناد إلى العقيق بل لمجرد التقوية والتوكيد لهيهات الأول فلا فاعل له أصلا . انظر شرح التصريح ( 1 / 318 ، 2 / 199 ) .
( 4 ) انظر ابن يعيش ( 4 / 67 ) والتذييل ( 6 / 197 ) .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 199 ) ، واللسان ( وشك ) .
( 6 ) أي ابن عصفور ، وكلامه في شرح المقرب للدكتور : علي محمد فاخر ( المنصوبات - قسم أول ص 298 ) .
( 7 ) انظر الصحاح ( 3 / 228 ) ( سرع ) .