. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كما تلاعبوا في لفظ « أفّ » ولفظ « أيمن » في القسم وأنها على كل حال اسم فعل في الخبر بمعنى : بعد ، قال : ولا حجة في وقفهم على « هيهات » - بالفتح ( 1 ) - ولا على « هيهات » - بالكسر أو الضم - بالتاء ؛ لأنه لا يجوز في
« مسلمة » أن تقف بالتاء وفي « مسلمات » أن تقف بالهاء وإن كان قليلا فيكون هذا قد جاء على أحد الجائزين » انتهى .
والذي قاله الشيخ هو الحق ولا أدري كيف خفي هذا عن ابن عصفور ؟
واعلم أن للمعربين في الآية الشريفة وهي قوله تعالى : هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 2 ) غير القول الذي ذكره ابن عصفور قولين :
أحدهما : أن الفاعل مضمر تقديره : هيهات هو أي : التصديق الذي دل عليه المعنى ، وقيل : الضمير المذكور يعود على الإخراج .
ثانيهما : أن اللام زائدة و « ما » فاعل ( 3 ) .
وأما « هيهات » الثانية فمقتضى كلام ابن عصفور أن يمنع كونها تأكيدا للأولى ؛ لأنه قال في :
3621 - فهيهات هيهات العقيق وأهله
الاختيار في « العقيق » أن يكون مرفوعا بالمتأخرة يعني على مختار البصريين ( 4 ) .
ثم قال : فإن قال قائل : كيف جعلت هذا من الإعمال مع أنه كان رفع « العقيق » ب « هيهات » الأولى وجعل الثانية تأكيدا لها كما في نحو : قام قام زيد فإن قام الثانية تأكيد للأولى ؟
فالجواب : أن ذلك عندي لا يسوغ لأن اسم الفعل إنما أتي به دون الفعل اختصارا ، لأنك تقول : صه ونزال للواحد والاثنين والجماعة والمذكر والمؤنث ، فتكراره -
هامش
( 1 ) يبدو أن هنا سقطا وهو كلمة « بالهاء » حتى يستقيم المعنى ، وقد أشار إلى ذلك محقق التذييل ( 6 / 196 ) .
( 2 ) سورة المؤمنون : 36 .
( 3 ) انظر التبيان ( ص 954 ) وشرح ألفية ابن معط لعبد العزيز الموصلي ( ص 1158 ) بتحقيق علي الشوملي ، والتذييل ( 6 / 196 ) .
( 4 ) يعني أن البصريين يختارون إعمال الثاني دون الأول في باب التنازع . قال ابن مالك في الألفية مشيرا إلى مذهب البصريين في ذلك :
والثّان أولى عند أهل البصرة . . . واختار عكسا غيرهم ذا أسره