. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومن كلامهم : كان ذلك عام كذا وهلمّ جرّا إلى اليوم ، حكاه الجوهري ( 1 ) ، وفي الارتشاف ( 2 ) « وهلمّ جرّا معناه : تعالوا على هينتكم متثبتين ، قال ( 3 ) :
وانتصاب « جرّا » على أنه مصدر في موضع الحال أي : جارين ، قاله البصريون ، وقال الكوفيون : هو منصوب على أنه مصدر لأن معنى « هلم » جروا ، وقيل :
انتصب على التمييز . انتهى .
ولم يظهر لي بهذا الإعراب الذي نقله توجيه هذا الكلام ، وأي معنى بعد قولنا :
كان ذلك عاما أول لأن يقال : تعالوا على هينتكم ولا مناسبة بين الأول والثاني ؟ !
والظاهر أن « هلمّ » في قولهم : وهلمّ جرّا أريد بها معنى غير المعنى الأصلي بل ربما يتحتم ذلك ، ولم يظهر لي معنى قولهم : وهلمّ جرّا ( 4 ) .
وأما « حيّهل » : فقد ذكر المصنف لها معاني ثلاثة وهي : قدّم أو عجّل أو أقبل ، وذكر في شرح الكافية ( 5 ) رابعا وهو معنى « ائت » كقولهم : حيّهل الثّريد ( 6 ) ، وذكر فيها أربع لغات بغير تنوين أيضا ، والعجب أنه لم يذكر في اللغات التي لها « حيّ » مفردة ، وقد ذكرها النحاة ( 7 ) قال ابن أبي الربيع : « حيّ تستعمل مركبة وتستعمل غير مركبة ، فإذا كانت مركبة كانت بمنزلة « أقبل » فتتعدى بعلى ، ومثال ذلك : « حيّ على الصّلاة ، حيّ على الفلاح » أي : أقبلوا على الصلاة وعلى ما فيه -
هامش
( 1 ) انظر الصحاح ( جرر ) ( 2 / 611 ) والارتشاف ( 3 / 211 ) تحقيق د / النماس .
( 2 ) الارتشاف ( 3 / 211 ) .
( 3 ) أي : أبو حيان .
( 4 ) قال الشيخ الصبان في حاشيته على الأشموني ( 3 / 206 ) : « توقف ابن هشام في عربية قول الناس هلمّ جرّا قال : والذي ظهر لنا في توجيهه أن هلم هي التي بمعنى ائت إلا أن فيها تجوزين أحدهما أنه ليس المراد بالإتيان المجيء الحسن بل الاستمرار على الشيء وملازمته . والثاني : أنه ليس المراد الطلب حقيقة بل الخبر كما في قوله فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا ، و « جرّا » مصدر جرّه يجرّه إذا سحبه ، وليس المراد الجر الحسي بل التعميم ، فإذا قيل : كان ذلك عام كذا وهلم جرا فكأنه قيل : واستمر ذلك في بقية الأعوام استمرارا أو استمر مستمرّا على الحال المؤكدة ،
وبهذا التأويل ارتفع إشكال اختلاف المتعاطفين بالخبر والطلب وهو ممتنع أو ضعيف ، وإشكال التزام إفراد الضمير إذ فاعل هلم هذه مفرد أبدا . اه . » . قال الشيخ الصبان : « أي مع أن بني تميم لا يلتزمونه في غير هلم هذه » .
( 5 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1386 ) .
( 6 ) انظر الكتاب ( 1 / 241 ) ( هارون ) .
( 7 ) انظر المفصل ( ص 154 ) وشرحه لابن يعيش ( 4 / 47 ) وشرح الكافية للرضي ( 2 / 72 ) .