. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومعنى « لعا » : أقاله . فإذا أدخل عليها لا فكأنه قيل : لا أقاله ، انتهى ( 1 ) .
ولم ينتظم لي تفسير « لعا » ب « أقاله » مع كونها اسم فعل ( 2 ) ، وقال في الصحاح ( 3 ) : ويقال للعاثر : لعا لك عاليا ، دعاء له بأن ينتعش قال الأعشى :
3601 - بذات لوث عفرناة إذا عثرت . . . فالتّعس أدنى لها من أن أقول لعا ( 4 )
وذكر أبو البقاء أن معنى « لعا » أسلم ( 5 ) ، وهذا هو الأقرب بل الحق ، وعلى هذا يكون معنى « لا لعا » : لا أقول له لعا ، لا أقول له أسلم ( 6 ) . وإذا كان التقدير كذلك لم يكن حرف النّفي قد صحب اسم الفعل فلا يصح تمثيل الشيخ به لما قاله المصنف ، وإن تمّ ما قلناه فليكن قول ابن دريد « فقولا : لا لعا » فقولا : لا أقول لك أسلم .
هامش
( 1 ) أي : ما قاله الشيخ .
( 2 ) في شرح ألفية ابن معط لعبد العزيز الموصلي ( ص 683 ) ( رسالة ) قال : « وأما لعا فمسماه انتعش ، ومعنى انتعش : ارتفع ومنه سمي سرير الميت نعشا لأنه يرفع على رؤوس الناس يقال ذلك للعاثر » ، وقال : « والتنوين في لعا للتنكير » وفي اللسان ( لعا ) : « ولعا كلمة يدعى بها للعاثر ، معناها الارتفاع » وفيه « قال أبو عبيدة : من دعائهم لا لعا فلان أي : لا أقامه الله » .
( 3 ) انظر الصحاح ( 6 / 2483 ) ( لعا ) .
( 4 ) هذا البيت من البسيط وقائله الأعشى في ديوانه ( ص 83 ) ، الشرح : قوله : بذات لوث : اللوث :
- بالفتح - : القوة ، وعفرناة : قوية يقال : ناقة عفرناة : أي قوية ومعنى ذلك أنها لا تعثر لقوتها ، وقوله : بذات لوث : يتعلق ب « كلفت » في بيت قبله وهو :
كلّفت مجهولها نفسي وشايعن . . . همّي عليها إذا ما آلها لمعا
والتّعس : الدعاء على العاثر بألا ينتعش من صرعته ، والعرب تقول في الدعاء على العاثر : تعسا له وفي الدعاء له : لعا . والمعنى : حملت نفسي قطع بادية مجهولة الأعلام وتابعني مؤيدا لي عزمي وهمتي بناقة قوية لا تعثر ولو عثرت كان الدعاء عليها أولى من الدعاء لها . والشاهد : في قوله ( لعا ) وهو دعاء له بأن ينتعش . انظر البيت في درة الغوص ( ص 110 ) ، والبحر المحيط ( 8 / 70 ) ، اللسان ( لعا ) و ( لوث ) وروايته ( من أن يقال ) وصححه ابن بري .
( 5 ) لم أعثر على هذا المعنى في كتب أبي البقاء العكبري التي اطلعت عليها .
( 6 ) لا أدري كيف يجعل المؤلف كلام أبي البقاء هو الأقرب بل الحق كما ذكر مع أنني لم أر أحدا ذكر هذا المعنى ، والأعجب أنه رد كلام الشيخ أبي حيان مع أنه أقرب إلى ما ذكر في معنى « لعا » .