. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مواضع قليلة تحفظ ولا يقاس عليها ، فكما استغنوا في اللفظ عن ذكر أفعال الأمر في اللفظ لدلالة الأحوال عليها فكذلك استغنوا عن ذكر أفعال الأمر في اللفظ .
والتقدير بأسماء الأفعال ، وكما قلّ استغناؤهم عن ذكر الأفعال في الخبر في اللفظ فكذلك قلّ استغناؤهم عن ذكر الأفعال في الخبر في اللفظ والتقدير بأسماء الأفعال .
قال الشيخ ( 1 ) : « وفي كلام المصنف تسامح لأن الأوامر حقيقة إنما هي الأفعال لا أسماء الأفعال ، قال : وكذا الدّالّ على الحدث الماضي والحدث الحاضر إنما هو الفعل » .
وأقول : ما قاله الشيخ بناء منه على أن مسمّى أسماء الأفعال ألفاظ الأفعال ، وقد عرفت مما تقدم أن الأمر ليس كذلك ( 2 ) ، والعجب إلزام الشيخ المصنف شيئا ليس من القول به في شيء .
ثم قد ذكر المصنف أن أسماء الأفعال قد تضمّن أحد معاني ستة أشياء وهي :
النفي ، والنهي ، والاستفهام ، وتعجب الاستحسان ، وتعجب التندم ، والاستعظام .
أما النّفي فقد مثل له بقول بعض العرب وقد قيل له : أبقي شيء ؟ همهام أي :
لم يبق شيء ( 3 ) وأما النهي فقد قال ( 4 ) ابن عصفور في قول الفارسي « إن أسماء الأفعال تستعمل في الأمر والنهي » ( 5 ) : لم يرد بالنهي النهي الصناعي وإنما أراد به الأمر الذي يراد به التحذير نحو : حذار من كذا ، وأراد بالأمر الأمر الذي لا يراد به التحذير نحو : نزال ، قال : لأنه لا يوجد اسم فعل بمعنى « لا يفعل » فلا يقال :
حذار بمعنى لا يحذر .
وجاء الشيخ فحمل كلام المصنف على هذا أعني على ما حمل عليه ابن عصفور كلام الفارسي ، ويبعد أن يكون ما قاله ابن عصفور مراد المصنف .
والعجب أنهم لم ينازعوا في أن اسم الفعل يضمّن معنى النفي ونازعوا في تضمنه -
هامش
( 1 ) انظر التذييل والتكميل ( 6 / 165 ) وقد تصرف المؤلف فيما نقله .
( 2 ) لأن المؤلف ذهب إلى أن أسماء الأفعال تدل بنفسها على ما تدل عليه الأفعال .
( 3 ) في اللسان ( همم ) قال : « قال اللّحيانيّ : وسمع الكسائيّ رجلا من بني عامر يقول : إذا قيل لنا :
أبقي عندكم شيء ؟ قلنا : همهام وهمهام يا هذا أي : لم يبق شيء » .
( 4 ) يبدو أن هذا في شرح الإيضاح ولم أعثر عليه .
( 5 ) انظر الإيضاح العضدي هامش ( ص 164 ) .