. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
معنى النهي وكلاهما سواء ، فكان الواجب إما أن يمنع فيهما وإما أن يجاز فيهما .
وأما الاستفهام فقد مثّل له ( 1 ) بما جاء في الحديث : أن عبد الرحمن بن عوف ( 2 ) رأى عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أثر صفرة فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « مهيم » ( 3 ) قال :
تزوّجت يا رسول الله : كأن المعنى - والله تعالى أعلم - أحدث لك شيء ؟
قالوا ( 4 ) : ف « مهيم » على هذا اسم فعل معناه الاستفهام .
ومثال تعجب الاستحسان ( 5 ) : « وا » في قول الراجز ( 6 ) :
3597 - وا بأبي أنت وفوك الأشنب . . . كأنّما ذرّ عليه الزّرنب ( 7 )
ومثال تعجب التّندّم ( 8 ) قول الشاعر ( 9 ) :
3598 - سالتاني الطّلاق أن رأتاني . . . قلّ مالي قد جئتماني بنكر
-
هامش
( 1 ) انظر التذييل والتكميل ( 6 / 166 ) وشرح التسهيل للمرادي ( خ ) ( 2 / 539 ، 540 ) .
( 2 ) هو الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة وهو من السابقين الأولين في الإسلام ، شهد بدرا وروى عنه
الصحابة . انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ( 3 / 1 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 1 / 46 ) .
( 3 ) رواه البخاري في كتاب النكاح انظر صحيح البخاري بشرح السندي ( 3 / 239 ) ورواه أيضا في كتاب البيوع ( 2 / 3 ) والمعنى : أنه رأى به لطخا من خلوق أو طيب له لون فسأل عنه فأخبره أنه تزوج وذلك من فعل العروس إذا دخل على زوجته . انظر اللسان ( وضر ) .
( 4 ) انظر التذييل ( 6 / 166 ) وشرح التسهيل للمرادي ( خ ) ( 2 / 539 ، 540 ) .
( 5 ) انظر التذييل ( 6 / 166 ) وشرح التسهيل للمرادي ( خ ) ( 2 / 540 ) .
( 6 ) قال العيني ( 4 / 310 ) : « قائله راجز من رجّاز تميم » .
( 7 ) هذا رجز وبعده :
أو أقحوان عابق مطيّب . . . أو زنجبيل وهو عندي أطيب
الشرح : فوك : أي : فمك ، الأشنب : أفعل من الشنب بفتح الشين والنون وهو حدّة الأسنان ويقال : برد عذوبة ، يقال : امرأة شنباء سنة الشّنب ، ذر : من ذررت الحب ونحوه و « الزرنب » ضرب من النبت طيب الرائحة ، والاستشهاد فيه : في قوله « وا بأبي » حيث جاءت فيه « وا » بمعنى التعجب ، ويروى « يا بأبي » وعلى هذا لا استشهاد فيه . وانظر المغني ( 3 / 369 ) ، والعيني ( 4 / 310 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 197 ) ، والهمع ( 2 / 106 ) ، والدرر ( 2 / 139 ) ، والأشموني ( 3 / 198 ) .
( 8 ) انظر التذييل ( 6 / 166 ) وشرح التسهيل للمرادي ( خ ) ( 2 / 540 ) .
( 9 ) هو زيد بن عمرو بن نفيل القرشي كما في الكتاب ( 2 / 155 ) ( هارون ) ونسبه السيوطي في شرح شواهد المغني ( ص 787 ) لسعيد بن زيد ، وفي الأغاني ( 17 / 205 ) أنهما من أبيات لنبيه بن الحجاج ابن عامر السّهمي من شعراء قريش .