تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3808

مساهمون:

ص٣٨٠٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وذهب الفراء وغيره من أهل الكوفة ( 1 ) إلى أن « التّفعال » بمنزلة « التّفعيل » والألف عوض من الياء فيجعلون ألف التّكرار ونحوه بمنزلة ياء التّكرير ونحوه ، وهو ظاهر قول المصنف إذ قال : ويغني عن التّفعيل التّفعال . فيرى الفراء ومن قال بقوله أن « التّرداد » من « ردّد » و « التّطواف » من « طوّف » - بتشديد العين - والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأنه يقال : التّلعاب ولا يقال : التّلعيب ( 2 ) ، فلو كان « التّفعال » مصدرا ل‍ « فعّل » - المشدد العين - لسمع فيه « التّلعيب » كما سمع في كل مصدر لفعّل » انتهى . وأقول : إن مما يدل على صحة ما قاله عن سيبويه بيت طرفة المتقدم الإنشاد وهو : 3581 - وما زال تشرابي الخمور . . . . . . . . . لأنه يريد : وما زال شربي الخمور ( 3 ) . ثم قال الشيخ ( 4 ) : « وهذه المصادر التي جاءت على تفعال هي بفتح التاء ، فأما قولهم : التّبيان والتّلقاء ، فإنهما اسمان وضعا موضع المصدر قال الراعي ( 5 ) : 3582 - أمّلت خيرك هل تدنو مواعده . . . فاليوم قصّر عن تلقائك الأمل ( 6 ) -
هامش
( 1 ) انظر السيرافي بهامش كتاب سيبويه ( 4 / 84 ) ، وابن يعيش ( 6 / 56 ) وقال : « ولا بأس به لأن التّفعيل مصدر فعّل وهو بناء كثرة فلم يأتوا بلفظه لئلا يتوهم أنه منه فغيروا الياء بالألف وبقوا التاء مفتوحة » وانظر شرح الشافية ( 1 / 167 ) . ( 2 ) انظر السيرافي بهامش الكتاب ( 4 / 84 ) ، وشرح الشافية ( 1 / 167 ) ، وقال الرضي : « ولهم - يعني الكوفيين - أن يقولوا : إن ذلك مما رفض أصله » . ( 3 ) يريد أنه مصدر « شرب » ولكن لما قصد المبالغة والتكثير بناه على التّفعال فقال : تشراب . ( 4 ) التذييل ( 6 / 137 ) . ( 5 ) في ديوانه ( ص 112 ) ، والراعي هو « عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري أبو جندل » شاعر من فحول المحدثين ، كان من جلّة قومه ، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل . توفي سنة 90 ه - . انظر ترجمته في الأعلام ( 4 / 188 ) ، والشعر والشعراء ( ص 422 - 425 ) ، والخزانة ( 1 / 504 ) ، وشرح شواهد المغني ( ص 336 ، 337 ) . ( 6 ) هذا البيت من البسيط ، الشرح : يقول مخاطبا امرأة : أمّلت أن أصل إلى ما كنت تعدينني به فلما أكثر إخلافك لي أقصر أملي أي كفّ عن أن يتعلق بشيء من جهتك وتلقائك : بمعنى : لقائك . ويروى « هل تأتي مواعده » وهي رواية الكتاب ( 4 / 84 ) ، والعيني ( 2 / 337 ) ، والتذييل ( 6 / 137 ) ، والاستشهاد بالبيت : على أن « تلقاء » مصدر بمعنى اللقاء وكل مصدر هكذا فهو مفتوح التاء كالتجوال والتطواف إلا -