تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3239

مساهمون:

ص٣٢٣٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على أن « مثلهم » مبتدأ ، ولا ينبغي ل‍ « مثل » أن يجري مجرى « غير » ؛ لأنه وإن وافقه في أن دلالته على معناه لا تتم إلا بما يضاف إليه فقد خالفه بمشابهة التام الدلالة في قبول التصغير والتثنية والجمع والاشتقاق منه . وكل ما استشهدوا به على البناء فخرج على الإعراب أحسن تخريج ؛ فيجعل ( حق ) اسم فاعل من « حق - يحق » ثم قصر كما فعل ب‍ « بار ، وسار » حين قيل فيهما : بر وسر ، وبقي فيه الضمير الذي كان فيه قبل القصر وجعل مِثْلَ ما حالا منه . وأما قراءة من قرأ : أن يصيبكم مثل ما أصاب ( 1 ) ؛ بالنصب فوجهه أنه منصوب على المصدرية وفاعل ( يصيبكم ) ضمير عائد على ( الله ) من : وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ( 2 ) ؛ كأنه قيل : ولا يجر منكم شقاقي أن يصيبكم الله مثل ما أصاب قوم نوح ، وإنما يحتاج إلى هذا إذا سلم بناء « غير » وما بعدها في المواضع المذكورة . وهو وإن كان أشهر من بناء « مثل » ضعيف عندي ؛ لأن الإضافة فيها قياسية ، فلا ينبغي أن تكون سبب بناء ؛ لأنها من خصائص الأسماء ، فحقها أن تكف سبب البناء وتقلبه ؛ لأنها تقتضي الرجوع إلى الأصل والسبب الكائن معها يقتضي الخروج عن الأصل وما يدعو إلى مراجعة الأصل راجع على ما يدعو إلى مفارقته . ولذلك رجح شبه « أي » ب‍ « كل » و « بعض » على شبهها [ 4 / 91 ] بحرفي الشرط والاستفهام في المعنى وبالحرف المصدري في لزوم الافتقار . وإذا ثبت هذا وجب توجيه ما أوهم بناء « غير » وشبهه للإضافة إلى مبني بما لا يخالف الأصول ولا يعسر القبول ؛ فيخرج قول بني أسد وقضاعة : ما جاء غيرك ؛ بفتح الراء على أن يكون المراد : ما جاء جاء غيرك ؛ فنصب « غيرك » على أنه حال أو منصوب على الاستثناء ، وساغ حذف « جاء » وهو فاعل ؛ لأنه بعد نفي والعموم فيه مقصود وحذف مثل هذا بعد النفي والنهي كثير . فمن بعد النفي قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن » ( 3 ) أي : ولا يشرب الشارب . ومثله قول الراجز : -
هامش
( 1 ) سورة هود : 89 . ( 2 ) سورة هود : 88 . ( 3 ) هو عن أبي هريرة رضي الله عنه . البخاري : كتاب الحدود ( 8 / 195 ، 196 ) ، وابن حنبل ( 2 / 217 ) ، ( 4 / 252 ) والدارمي : أشربة ( 11 ) ، وأبو داود : سنة ( 15 ) ، وابن ماجة : فتن ( 3 ) ، ومسلم : إيمان ( 100 ) ، والنسائي : قطع السارق ( 1 ) ، وقسامة ( 9 ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3239 | ناظر الجيش