. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قبل الحذف نحو قولهم : قطع الله يد ورجل من قاله ، التقدير : قطع الله يد من قاله ورجله ؛ فحذف الضمير وأقحم المعطوف بين المضاف والمضاف إليه وحذف التنوين من « يد » لإضافته إلى « من » وحذف من « رجل » ؛ لأنه مضاف إلى « من » في المعنى وبمنزلة المضاف إليه في اللفظ ( 1 ) . انتهى .
وهو كلام جيد وتفصيل حسن . ولكن فيه أمران :
أحدهما : أن تقييده المضاف بكونه اسم زمان فيه قصور ، ولو أطلق فقال : إن كان - يعني المضاف إليه - مفردا وكان المضاف ظرفا ليشمل الزمان والمكان كان أولى ، بل هو المتعين . ويدل على أن هذا الحكم الذي ذكره شامل للظرفين - استدلاله بقول امرئ القيس :
2992 - كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
ولا شك أن « عل » من ظروف المكان . وحين وقفت على كلام هذا الرجل حصل لي هذا الاستدراك ثم بعد ذلك رأيت
الشيخ بهاء الدين رحمه الله تعالى لما تكلم على هذا الموضع قال : إلا أن في تمثيله [ 4 / 88 ] ب « عل » هنا وهو أنه : إنما ترجم على أسماء الزمان ومثل ب « عل » وهو اسم مكان لا زمان . قال : فكان ينبغي أن يقول :
وكان المضاف اسم زمان أو مكان فإن حكم « فوق » و « تحت » وغيرهما من أسماء الجهات حكم « قبل » و « بعد » في الإعراب والبناء ( 2 ) .
الثاني : إدراجه كلمة « غير » مع « كل » و « بعض » و « أي » وقوله بعد ذلك :
ولا بدّ من التنوين ؛ فإن بناء « غير » في نحو : ليس غير ، ولا غير ؛ جائز بخلاف الكلم الثلاث المذكورة كما عرفت . ولا شك أنها إذا بنيت لا تنون ، فلم يكن حكم « غير » حكم المذكورات معها . والظاهر أن هذا جنوح منه إلى مذهب الأخفش .
وهو أن « غيرا » باقية على الإعراب عنده وكأن حذف التنوين منها حينئذ يكون للتخفيف ، ولكن المنقول أن نصب « غير » جائز في « ليس غير » مع التنوين ودونه ، والحركة حركة إعراب اتفاقا فقد جاز حذف التنوين مع القول بأنها معربة ؛ وعلى -
هامش
( 1 ) المقرب ( 1 / 214 ، 215 ) ، والهمع ( 2 / 52 ) .
( 2 ) انظر : التعليقة لبهاء الدين بن النحاس ورقة ( 73 ب ) مخطوط بمكتبة الأزهر .